تاريخ دمشق لابن عساكر
وإنهما لمخيلان لكل خير فاستوصوا به خيرا فإنه من خياركم
[٤٤٨] ثم نزل رسول الله ﷺ فدخل بيته وذلك يوم السبت لعشر ليال خلون من ربيع الأول وجاء المسلمون الذين يخرجون مع أسامة يودعون رسول الله ﷺ فيهم عمر بن الخطاب ورسول الله ﷺ يقول أنفذوا بعث أسامة ودخلت أم أيمن فقالت أي رسول الله لو تركت أسامة يقيم في معسكره حتى تتماثل (١) فإن أسامة إن خرج على حاله هذه لم ينتفع بنفسه فقال رسول الله ﷺ أنفذوا بعث أسامة
[٤٤٩] فمضى الناس إلى المعسكر فباتوا ليلة الأحد ونزل أسامة يوم الأحد ورسول الله ﷺ ثقيل مغمور وهو اليوم الذي لدوه (٢) فيه فدخل على رسول الله ﷺ وعيناه تهملان وعنده العباس والنساء حوله فطأطأ عليه أسامه فقبله ورسول الله ﷺ لا يتكلم فجعل يرفع يديه إلى السماء ثم يصبهما على أسامه فأعرف أنه كان يدعو لي قال أسامة فرجعت إلى معسكري فلما أصبح يوم الاثنين غدا من معسكره وأصبح رسول الله ﷺ مفيقا فجاءه أسامة فقال اغد على بركة الله فودعه أسامة ورسول الله ﷺ مفيق مريح (٣) مفيق وجعل نساؤه يتماشطن سرورا براحته ودخل أبو بكر فقال يا رسول الله أصبحت مفيقا بحمد الله واليوم يوم ابنة خارجة فائذن لي فأذن له فذهب إلى السنح (٤) وركب أسامة إلى معسكره وصاح في أصحابه باللحوق إلى العسكر فانتهى إلى معسكره ونزل وأمر الناس بالرحيل وقد متع النهار فبينا أسامة بن زيد يريد أن يركب من الجرف أتاه رسول أم أيمن وهي أمه تخبره أن رسول الله ﷺ يموت فأقبل أسامة إلى المدينة معه عمر وأبو عبيدة فانتهوا إلى رسول الله ﷺ ورسول الله ﷺ يموت فتوفي ﵇ حين زاغت الشمس يوم الاثنين لاثنتي عشرة خلت من ربيع الأول ودخل المسلمون الذين عسكروا بالجرف إلى المدينة ودخل بريدة بن الحصيب بلواء أسامة معقودا حتى أتى به باب رسول الله ﷺ فغرزه عنده فلما بويع لأبي بكر أمر بريدة أن يذهب باللواء إلى بيت أسامة ولا يحله أبدا حتى يغزوهم أسامة فقال بريدة فخرجت باللواء حتى انتهيت به إلى بيت أسامة ثم