Skip to content

تاريخ دمشق لابن عساكر

أبو القاسم ابن عساكر

Printed page ٢/ ٥٣

الذي بعثك له رسول الله ﷺ فكلمه رجال من المهاجرين والأنصار وقالوا أمسك أسامة وبعثه فإنا نخشى أن تميل علينا العرب إذا سمعوا بوفاة رسول الله ﷺ فقال أبو بكر وكان آخرهم أمرا أنا أحبس جيشا بعثهم رسول الله ﷺ لقد اجترأت على أمر عظيم والذي نفسي بيده لأن تميل علي العرب أحب إلي من أحبس جيشا بعثهم رسول الله ﷺ امض يا أسامة في جيشك للوجه الذي أمرت به ثم اغز حيث أمرك رسول الله ﷺ من ناحية فلسطين وعلى أهل مؤتة فإن الله سيكفي ما تركت ولكن إن رأيت أن تأذن لعمر بن الخطاب فأستشير وأستعين به فإنه ذو رأي ومناصح للإسلام فافعل ففعل أسامة ورجع عامة العرب عن دينهم وعامة أهل المشرق وغطفان وبنو أسد وعامة أشجع ومسكت طئ بالإسلام وقال عامة أصحاب النبي ﷺ أمسك أسامة وجيشه ووجههم نحو (١) من ارتد عن الإسلام من غطفان وسائر العرب فأبى ذلك أبو بكر أن يحبس أسامة وقال إنكم قد علمتم أنه قد كان من عهد رسول الله ﷺ إليكم في المشورة فيما لم يمض من نبيكم فيه سنة ولم ينزل عليكم به كتاب وقد أشرتم وسأشير عليكم فانظروا أرشد ذلك فائتمروا به فإن الله لن يجمعكم على ضلالة والذي نفسي بيده ما أرى من أمر أفضل في نفسي من جهاد من منع منا عقالا (٢) كان يأخذه رسول الله ﷺ فانقاد المسلمون لرأي أبي بكر ورأوا أنه أفضل من رأيهم فبعث أبو بكر أسامة بن زيد لوجهه الذي أمره به رسول الله ﷺ فأصاب في العدو مصيبة عظيمة وسلمه الله وغنمه هو وجيشه وردهم صالحين وخرج أبو بكر في المهاجرين والأنصار حين خرج أسامة حتى بلغ نقعا (٣) حذاء وهربت الأعراب بذراريهم فلما بلغ المسلمين هرب الأعراب كلموا أبا بكر وقالوا ارجع إلى المدينة وإلى الذراري والنساء وأمر رجلا من أصحابك على الجيش واعهد إليه أمرك فلم يزل المسلمون بأبي بكر حتى رجع وأمر خالد بن الوليد على الجيش فقال له إذا أسلموا وأعطوا الصدقة فمن شاء منكم أن يرجع فليرجع ورجع أبو بكر إلى المدينة أخبرنا محمد بن عبد الباقي الفرضي أنا أبو محمد الجوهري أنا أبو عمر بن