تاريخ دمشق لابن عساكر
واعتاذني حزن فبت كأنني * ببنات نعش والسماك موكل وكأنما بين الجوانح والحشا * مما تأوبني شهاب مدخل وجدا على النفر الذي تتابعوا * يوما بمؤتة أسندوا لم ينقلوا صلى الإله عليهم من فتية * وسقا عظامهم الغمام المسبل (١) صبروا بمؤتة للإله نفوسهم * حذر الردى وحفيظة أن ينكلوا (٢) فمضوا أمام المؤمنين كأنهم * فنق عليهن الحديد المرمل (٣) إذ يقتدون بجعفر ولوائه * قدام أولهم ونعم الأول (٤) حتى تفرجت الصفوف وجعفر (٥) * حيث التقى وعث الصفوف مجدل فتغير القمر المنير لفقده * والشمس قد كسفت وكادت تأفل قرم علا بنيانه من هاشم * فرع أشم وسؤدد ما ينقل (٦) قوم بهم عصم الإله عباده * وعليهم نزل الكتاب المنزل فضلوا المعاشر عزة وتكرما * وتغمدت أحلامهم من يجهل لا يطلقون إلى السفاه حباهم * ويرى خطيبهم بحق يفصل بيض الوجوه ترى بطون أكفهم * تندى إذا اغبر الزمان الممحل (٧) وبهديهم رضي الإله لخلقه * وبجدهم نصر النبي المرسل (٨) وأما غزوة ذات السلاسل (٩) فهي بعد غزوة مؤتة فيما ذكر أهل المغازي سوى ابن إسحاق فإنه ذكر أنها قبل غزوة مؤتة