Skip to content

تاريخ دمشق لابن عساكر

أبو القاسم ابن عساكر

Printed page ٢/ ٤

قماذين (١) عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عمر قال دعا رسول الله ﷺ عبد الرحمن بن عوف قال تجهز فإني باعثك في سرية من يومك هذا ومن غد إن شاء الله قال ابن عمر فسمعت ذلك فقلت لأدخلن فلأصلين مع النبي ﷺ الغداة فلأسمعن وصيته لعبد الرحمن بن عوف قال فغدوت فصليت فإذا أبو بكر وعمر وناس من المهاجرين فيهم عبد الرحمن وإذا رسول الله ﷺ قد كان أمره أن يسير من الليل إلى دومة الجندل فيدعوهم إلى الإسلام فقال رسول الله ﷺ لعبد الرحمن ما خلفك عن أصحابك قال ابن عمر وقد مضى أصحابه في السفر (٢) فهم معسكرون بالجرف (٣) وكانوا سبع مائة رجل فقال أحببت يا رسول الله أن يكون آخر عهدي بك وعلي ثياب سفري قال وعلى عبد الرحمن بن عوف عمامة قد لفها على رأسه قال ابن عمر فدعاه النبي ﷺ فأقعده بين يديه فنقض عمامته بيده ثم عممه بعمامة سوداء فأرخى بين كتفيه منها ثم قال هكذا فاعتم يا ابن عوف قال وعلى ابن عوف السيف متوشحه ثم قال رسول الله ﷺ اغز باسم الله في سبيل الله فقاتل من كفر بالله لا تغل ولا تغدر ولا تقتل وليدا قال ابن عمر ثم بسط يده فقال أيها الناس اتقوا خمسا قبل أن يحل بكم ما نقص مكيال قوم إلا أخذهم الله بالسنين ونقص من الثمرات لعلهم يرجعون وما نكث قوم عهدهم إلا سلط الله عليهم عدوهم وما منع قوم الزكاة إلا أمسك الله عنهم قطر السماء ولولا البهائم لم يسقوا وما ظهرت الفاحشة في قوم إلا سلط عليهم الطاعون وما حكم قوم بغير القرآن إلا ألبسهم الله شيعا وأذاق بعضهم بأس بعض

[٤١٠] قال فخرج عبد الرحمن حتى لحق أصحابه به فسار حتى قدم دومة الجندل فلما حل بها دعاهم إلى الإسلام فمكث بها ثلاثة أيام يدعوهم إلى الإسلام وقد كانوا أبوا أول ما قدم يعطونه إلا السيف فلما كان اليوم الثالث أسلم الأصبغ بن عمرو الكلبي (٤) وكان نصرانيا وكان رأسهم فكتب عبد الرحمن إلى النبي ﷺ يخبره بذلك وبعث رجلا من جهينة يقال له رافع بن مكيث وكتب يخبر النبي ﷺ أنه قد أراد أن يتزوج فيهم