تاريخ دمشق لابن عساكر
طعنة وضربة ورمية (١) أنبأنا أبو القاسم علي بن إبراهيم الحسيني نا عبد العزيز بن أحمد نا تمام بن محمد نا جمح بن القاسم (٢) أنا أبو قصي إسماعيل بن محمد حدثنا زهير بن عباد حدثنا محمد بن أيوب يعني الرقي عن مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر قال بينما النبي ﷺ بفناء الكعبة إذ نزل عليه جبريل ﵇ في صورة لم ينزل عليه مثلها قط فقال السلام عليك يا محمد فقال النبي ﷺ وعليك السلام ورحمة الله وبركاته فقال يا محمد إنه سيخرج من أمتك رجل يشفع فيشفعه الله في عدد ربيعة ومضر فإن أدركته فسله الشفاعة لأمتك فقال أي حبيبي جبريل ما اسمه وما صفاته قال أما اسمه فأويس وأما صفته وقبيلته فمن اليمن من مراد وهو رجل أصهب مقرون الحاجبين أدعج العينين بكفه اليسرى وضح أبيض قال فلم يزل النبي ﷺ يطلبه فلم يقدر عليه فلما أحتضر النبي ﷺ أوصى أبا بكر وأخبره بما قال له جبريل في أويس القرني فإن أنت أدركته فسله الشفاعة لك ولأمتي فلم يزل أبو بكر يطلبه فلم يقدر عليه فلما أحتضر أبو بكر الصديق أوصى به عمر بن الخطاب وأخبره بما قال له رسول الله ﷺ وقال يا عمر إن أنت أدركته فسله الشفاعة لي ولك ولأمة محمد ﷺ فلم يزل عمر يطلب حتى كان آخر حجة حجها عمر وعلي بن أبي طالب فأتيا رفاق اليمن فنادى عمر بأعلى صوته يا معشر الناس هل فيكم أويس القرني أعاد مرتين فقام شيخ من أقصى الرفاق فقال يا أمير المؤمنين نعم هو ابن أخ لي هو أخمل امرا وأهون ذكرا من أن يسأل مثلك فأطرق عمر طويلا حتى أن الشيخ ظن أنه ليس من شأنه ابن أخيه قال عمر أيها الشيخ ابن أخيك في حرمنا هذا قال الشيخ هو في وادي أراك عرفات قال فركب عمر وعلي على حماريهما حتى أتيا وادي أراك عرفات فإذا هما برجل كما وصفه جبريل للنبي ﷺ أصهب مقرون الحاجبين أدعج العينين رام بذقنه على صدره شاخص ببصره نحو موضع سجوده قائم يصلي وهو يتلو القرآن فدنيا منه فقالا له لما فرغ السلام عليك ورحمة الله فقال لهما وعليكما السلام ورحمة الله وبركاته فقال له عمر من أنت يا عبد الله قال أنا عبد الله بن عبد الله فقال له علي قد علمنا أن أهل السموات والأرض كلهم عبيد الله قال أنا راعي الإبل وأجير القوم فقال له