تاريخ دمشق لابن عساكر
في وثاقك فأرسله خالد ففتحها له فلما دخل أوثق أخاه وفتحها لخالد ثم قال اصنع ما شئت فدخل خالد (١) وأصحابه فذكر خالد قول رسول الله ﷺ والذي أمر فقال أكيدر والله ما رأيتها قط جاءتنا إلا البارحة يريد البقر ولقد كنت أضمر (٢) لها إذا أردت أخذها فأركب بها اليوم واليومين ولكن هذا القدر ثم قال يا خالد إن شئت حكمتك وإن شئت حكمتني فقال خالد بل يقبل منك ما أعطيت فأعطاهم ثمان مائة من السبي وألف بعير وأربعمائة درع وأربعمائة رمح وأقبل خالد بأكيدر إلى رسول الله ﷺ وأقبل معه يحنة (٣) بن روما عظيم (٤) أيلة فقدم على رسول الله ﷺ واتفق أن يبعث إليه كما بعث إلى أكيدر فاجتمعا عند رسول الله ﷺ فقاضاهما على قضيته على دومة الجندل وعلى تبوك وعلى أيلة وعلى تيماء وكتب لهما كتابا أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو الحسين بن النقور أنا أبو طاهر المخلص أنا رضوان بن أحمد وأخبرنا أبو عبد الله الفراوي وأبو القاسم الشحامي قالا أنا أبو بكر البيهقي (٥) أنا أبو عبد الله الحافظ حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قالا حدثنا أحمد بن عبد الجبار حدثنا يونس بن بكير عن ابن إسحاق حدثني يزيد بن رومان وعبد الله بن أبي بكر أن رسول الله ﷺ بعث خالد بن الوليد إلى أكيدر بن عبد الملك رجل من كندة (٦) كان ملكا على دومة وكان نصرانيا فقال رسول الله ﷺ إنك ستجده يصيد البقر فخرج خالد حتى إذا كان من حصنه منظر العين وفي ليلة مقمرة صافية وهو على سطح ومعه امرأته فأتت البقر تحك بقرنها باب القصر فقالت له امرأته هل رأيت مثل هذا قط قال لا والله فمن يترك هذا فقال لا أحد فنزل بفرسه فأسرج وركب معه نفر من أهل بيته فيهم أخ له يقال له حسان فخرجوا معهم بمطاردهم (٧) فبلغهم (٨) خيل