تاريخ دمشق لابن عساكر
فرفضها من يده، وخرج هاربا، فقال الله تعالى لنبيّه: فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ
[سورة الأحقاف، الآية: ٣٥] ، وقال: فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نادى وَهُوَ مَكْظُومٌ
[سورة القلم، الآية: ٤٨] .
قال علي بن عاصم: قال بعض أصحابنا:
بلغني أنّ يونس- ﵇ كان في خلقه ضعف، والنبوة لها ثقل، فأتاه جبريل وهو قائم يصلي في المسجد، فقذفها عليه، فتفسّخ تحتها.
وقال علي بن عاصم عن عون عن الحسن قال رسول الله ﷺ: «قال ربكم تعالى: لا ينبغي لعبد أن يقول: أنا خير من يونس بن متّى»
[١٤٤٣٩] .
وقال ابن صاعد حدّثنا بندار حدّثنا محمّد حدّثنا شعبة «١» عن قتادة عن أبي العالية قال وحدّثنا ابن عمّ نبيكم ﷺ وهو ابن عباس قال: [قال رسول الله ﷺ:] «٢» «قال الله ﵎: ما ينبغي لأحد أن يقول: أنا «٣» خير من يونس بن متّى» ونسبه إلى أبيه.
قال إسماعيل بن عيسى حدّثنا علي بن عاصم، عن داود بن أبي هند، عن شهر بن حوشب قال: كان يونس بن متّى رجلا من بني إسرائيل، وكان قلما رئي ساعة تحل فيها الصلاة إلّا وجد يصلي، فأتاه الرسول، فوجده يصلي في المسجد ببيت المقدس، فانفتل إليه، فقال له: إنّ الله يأمرك أن تأتي أهل نينوى، فتدعوهم إليه، قال: إلى أهل المدرة «٤» السّوء؟ قال: نعم. فجعلت نفسه تأبى، فعاد الرسول إليه، فوجده [قائما] «٥» يصلّي في المسجد، فأعاد عليه الرسالة، قال: إنما آتيهم مشيا، فأخرج إلى السوق، فاشتري حذاء.
فنهض عنه الرسول. وأبت نفسه، وجعل يقول: أولئك يجيئوني، كانوا عند بني إسرائيل