Skip to content

تاريخ دمشق لابن عساكر

أبو القاسم ابن عساكر

Printed page ٧٤/ ١٠١

كان رسول الله ﷺ يدعو: «اللهم، إني أعوذ بك من الكسل، والهرم، والجبن، والبخل، وفتنة الدجال، وعذاب القبر»

[١٤٣٩٩] .

وحدث هياج عن أبي ذر عبد بن أحمد بن محمد بن عفير الهروي بسنده إلى أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ:

«يا أيها الناس، إن الله طيب لا يقبل إلا الطيب، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال: يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَاعْمَلُوا صالِحاً

[سورة المؤمنون، الآية:

٥١] وقال: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ

[سورة البقرة، الآية: ١٧٢] » .

ثم ذكر الرجل يطيل السفر، أشعث أغبر، يمدّ يديه إلى السماء: يا ربّ، يا ربّ، مطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب لذلك؟

[١٤٤٠٠] .

قال أبو العز المبارك بن الحسن بن إبراهيم الديلمي:

إنه رأى النبي ﷺ في المنام، فسأله: أي موضع يقيم به، فقال: مكة، قال: فقلت:

لمن أذاكر بها؟ قال: الهياج، فإنه رجل صالح.

وكان هياج أوحد عصره في الزهد والورع. كان يصوم ويفطر بعد ثلاث، ويعتمر كل يوم ثلاث عمر، ويدرّس عدة من الدروس، ولم يكن يدّخر شيئا، ولا يملك غير ثوب واحد. ونيّف على الثمانين، يزور رسول الله ﷺ في كل سنة ماشيا حافيا، وكذلك عبد الله ابن عباس بالطائف. وكان يأكل بمكة أكلة، ويأكل بالطائف أخرى. وشكا إليه بعض أصحابه أن نعله سرقت في الطواف، فقال: يجب أن تتخذ نعلا لا تسرق، لأنه ﵀ منذ دخل الحرم لم يلبس نعلا «١» . استشهد «٢» بمكة في وقعة وقعت بين أهل السنة والرافضة، فحمله أميرها محمد بن أبي هاشم «٣» ، وضربه ضربا شديدا على كبر السن ثم حمل إلى منزله بمكة، فمات في سنة اثنتين وسبعين وأربع مئة. وقيل: إنه أقام بالحرم نحو أربعين سنة لم يحدث في الحرم، وإنما كان يحدث في الحلّ حين يخرج للإحرام بالعمرة.