Skip to content

تاريخ دمشق لابن عساكر [١٠٠٨٢] هود بن عبد الله بن رباح بن خالد ابن الخلود بن عاد بن عوض بن إرم بن سام ابن نوح بن لمك بن متوشلخ بن أخنوخ وهو - إدريس - بن يارد بن مهلائيل بن قتبان ابن أنوش بن شيث بن آدم نبي الله صلى الله عليه وسلم

تاريخ دمشق لابن عساكر

أبو القاسم ابن عساكر

Printed page ٧٤/ ٨٢

الكلاع اتخذوا بأرض حمير نسرا «١» إلها يعبدونه من دون الله.

وكانت قوم هود وهم عاد أصحاب أوثان، يعبدونها من دون الله اتخذوا أصناما على مثال ود وسواع ويغوث ونسر، فاتخذوا صنما، يقال له: صمود «٢» ، وصنما يقال له:

الهبار «٣» ، فبعث الله إليهم هودا. فكان هود من قبيلة يقال لها: الخلود، وكان من أوسطهم نسبا، وأفضلهم موضعا، وأشرفهم نفسا، وأصبحهم وجها، وكان في مثل أجسامهم، أبيض جعدا، بادي العنفقة «٤» ، طويل اللحية، فدعاهم إلى الله، وأمرهم أن يوحدوا الله، ولا يجعلوا مع الله إلها غيره، وأن يكفوا عن ظلم الناس، لم يذكر أنه أمرهم بغير ذلك، ولم يدعهم إلى شريعة، ولا إلى صلاة، فأبوا ذلك وكذبوه وَقالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً

فنزل الله وَكانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ

[سورة فصلت، الآية: ١٥] [قال الله ﷿: وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً [سورة الأعراف، الآية: ٦٥] الآية] «٥» . وكان هود من قومهم، ولم يكن أخاهم في الدين، قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ

، يعني: وحدوا الله، ولا تشركوا به شيئا، ما لَكُمْ

يقول: ليس لكم مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ

يعني: فكيف لا تتقون؟ وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ

[سورة الأعراف، الآية: ٦٩] يعني: سكانا في الأرض: مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ

، فكيف لا تعتبرون فتؤمنوا، وقد علمتم ما أنزل بقوم نوح من النقمة حين عصوه، واذكروا ما أتي إليكم وَزادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَصْطَةً فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ

، يعني: هذه النعم لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ

وكانت منازلهم وجماعتهم حيث بعث الله هودا فيهم بالأحقاف. والأحقاف: الرمل، ما بين عمان إلى حضر موت باليمن كله «٦» ، وكانوا مع ذلك قد أفسدوا في الأرض كلها، وقهروا أهلها بفضل قوتهم التي أتاهم الله، يقول الله ﷿: وَاذْكُرْ أَخا عادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقافِ

[سورة الأحقاف، الآية: ٢١] ، يعني: دكادك الرمل حيث منازلهم.