Skip to content

تاريخ دمشق لابن عساكر [١٠٠٧٣] همام بن غالب بن صعصعة بن ناجية ابن عقال بن محمد بن سفيان بن مجاشع بن دارم أبو فراس بن أبي خطل التميمي البصري الشاعر، المعروف بالفرزدق

تاريخ دمشق لابن عساكر

أبو القاسم ابن عساكر

Printed page ٧٤/ ٥٢

قالوا: عسكر الحسين بن علي ﵇، فقلت: لأقضينّ بحق رسول الله ﷺ فيه، فأتيته، فسلّمت، فقال: من الرجل؟ فقلت: الفرزدق بن غالب، قال: هذا نسب قصير، فقلت: أنت أقصر مني نسبا، أنت ابن رسول الله ﷺ، فقال لي: أبو من؟ قلت: أبو فراس، فقال لي: يا أبا فراس، كيف خلّفت الناس؟ ومن أين؟ وإلى أين؟ قلت: من البصرة، أريد العمرة، وما سألت عنه من أمر الناس فقلوبهم معك، وسيوفهم مع بني أمية، والقضاء ينزل من السماء، فاغرورقت عيناه، وقال: هكذا الناس في كل زمان أتباع لذي الدينار والدرهم، والدين لغوّ على ألسنتهم، فإذا فحصوا بالابتلاء قل الديانون.

قال الفرزدق «١» :

لقيت حسينا، فقلت: بأبي أنت لو أقمت حتى يصدر الناس لرجوت أن ينقصف أهل الموسم معك، فقال: لم آمنهم يا أبا فراس «٢» ، قال: فدخلت مكة، فإذا فسطاط وهيئة «٣» ، فقلت: لمن هذا؟ قالوا: لعبد الله بن عمرو بن العاص، فأتيته، فإذا شيخ أحمر، فسلمت:

فقال: من؟ قلت: الفرزدق، أترى أن أنصر حسينا، قال: إذا تصيب أجرا وذخرا، قلت: بلا دنيا، فأطرق ثم قال: يابن غالب، لتتمن خلافة يزيد، فانظرن، فكرهت ما قال: فسببت يزيد ومعاوية، قال: مه، قبحك الله، فغضبت فشتمته وقمت. فلو حضره حشمه لأوجعوني. فلما قضيت الحج رجعت، فإذا عير، فصرخت، ألا بايعا «٤» الحسين، فردوا على الأفناء.

قال إسماعيل بن يسار: لقي الفرزدق حسينا، فسلّم عليه، فوصله بأربع مئة دينار، فقالوا: يا أبا عبد الله، تعطي شاعرا متهترا؟! فقال: إنّ خير ما أمضيت من مالك ما وقيت به عرضك، والفرزدق شاعر لا يؤمن، فقال قوم لإسماعيل: وما عسى أن يقول في الحسين، ومكانه مكانه، وأبوه وأمه من قد علمت؟ قال: اسكتوا، فإن الشاعر ملعون، إن لم يقل في أبيه وأمه قال في نفسه.

قال الفرزدق «٥» :