تاريخ دمشق لابن عساكر
سألت الله سبع حوائج، فقضى لي منها ستا، والواحدة ما أدري ما صنع فيها:
سألته أن يغفر لي ولوالدي، وهي التي لا أدري ما صنع فيها. وسألته أن يرزقني الحج ففعل. وسألته أن يعمّرني مئة سنة ففعل «١» ، وسألته أن يجعلني مصدّقا على رسول الله ﷺ «٢» ففعل، وسألته أن يجعل الناس يغدون إلي في طلب العلم ففعل، وسألته أن أخطب على منبر دمشق ففعل، وسألته أن يرزقني ألف دينار حلالا ففعل. فقيل له: كل شيء قد عرفناه فألف دينار حلال، من أين لك؟ قال: وجه المتوكل ببعض ولده ليكتب عني لما خرج إلينا «٣» ، ونحن نلبس الأزر، ولا نلبس السراويلات، فجلست، فانكشف ذكري، فآره الغلام، قال:
استتر يا عم، قلت: رأيته؟ قال: نعم، فقلت له: أما إنه لا ترمد عينك أبدا إن شاء الله. فلما دخل على المتوكل ضحك، فسأله، فأخبره بما قلت، فقال: فأل حسن تفاءل لك به رجل من أهل العلم. احملوا إليه ألف دينار، فحملت إلي، فأتتني من غير مسألة، ولا استشراف نفس.
قال أبو علي صالح بن محمد الحافظ:
كنت عند هشام بن عمار بدمشق إذ جاءه رجل، فقال: ممن أنت؟ قال: من بني مجداف، قال: ثم من بني من؟ قال: ثم من بني سكان، قال: ثم من بني من؟ قال: من بني دقل «٤» ، فقال هشام: لا أعرف هذا النسب في العرب، فضحك. فقال هشام: مم تضحك؟
فقال: إنما هذا رجل جاء يطنز «٥» بك، فقال هشام: ما أشركم يا أهل العراق.
قال أبو علي:
وجاءه رجل، فقال هشام: ممن أنت؟ قال: من بني لازب، فقال هشام: لا أعرف بني لازب في العرب، ثم قال لي: تعرف بني لازب؟ قلت: إنما يسند إلى قول الله ﷿ مِنْ طِينٍ لازِبٍ
[سورة الصافات، الآية: ١١] . فضحك هشام.
قال أبو بكر أحمد بن المعلّى «٦» :