Skip to content

تاريخ دمشق لابن عساكر [١٠٠١٤] هارون الواثق بن محمد المعتصم بن هارون الرشيد ابن محمد المهدي بن عبد الله المنصور أبو جعفر، وقيل أبو القاسم

تاريخ دمشق لابن عساكر

أبو القاسم ابن عساكر

Printed page ٧٣/ ٣٣٠

أوصي أن يجعل بيني وبين كفني «١» حتى أخاصم به هذا الظالم عند الله يوم القيامة، أقول: يا رب، سل عبدك هذا: لم قيدني «٢» ، وروّع أهلي وولدي وإخواني بلا حق أوجب ذلك علي، وبكى الشيخ، وبكى الواثق، وبكينا، وسأله الواثق أن يجعله في حل، فقال: والله لقد جعلتك في حل وسعة من أول يوم إكراما لرسول الله ﷺ إذ كنت رجلا من أهله.

فقال الواثق: لي إليك حاجة، فقال: إن كانت ممكنة فعلت، قال الواثق: تقيم عندنا فننتفع بك، وينتفع بك فتياننا، فقال الشيخ: يا أمير المؤمنين، إن ردّك إلى الموضع الذي أخرجني عنه هذا الظالم أنفع لك من مقامي عندك، وأصير إلى أهلي وولدي أكف دعاءهم عليك، فقد خلّفتهم على ذلك.

قال الواثق: فتقبّل منا صلة تستعين بها على دهرك، قال: يا أمير المؤمين، لا تحلّ لي، أنا عنها غني، وذو مرة، سوي، فقال: سل حاجة، قال: أو تقضيها؟ قال: نعم، قال: يخلّى لي السبيل الساعة إلى الثغر، قال: قد أذنت لك، فسلّم عليه وخرج.

قال المهتدي: فرجعت عن هذه المقالة، وأحسب أن الواثق رجع عنها منذ ذلك الوقت.

وفي حديث آخر بمعناه:

وسقط ابن أبي دواد من عينه، ولم يمتحن بعد ذلك أحدا.

لما احتضر الواثق جعل يردد هذين البيتين «٣» :

الموت فيه جميع الخلق مشترك لا سوقة منهم «٤» يبقى ولا ملك

ما ضر أهل قليل في تفاقرهم «٥» وليس يغني على الإملاك ما ملكوا

ثم أمر بالبسط، فطويت، وألصق خده بالأرض، وجعل يقول: يا من لا يزول ملكه، أرحم من قد زال ملكه.