Skip to content

تاريخ دمشق لابن عساكر [١٠٠١٣] هارون الرشيد بن محمد المهدي بن عبد الله المنصور ابن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس أبو جعفر - ويقال: أبو محمد - أمير المؤمنين

تاريخ دمشق لابن عساكر

أبو القاسم ابن عساكر

Printed page ٧٣/ ٣١٤

الأمان، فحدثته، فضحك وقال: هذا أنبل حائك على ظهر الأرض، ووالله لقد كرمت في أمره، وأحسنت إجابته، وبعث إلى الحائك، فاستنطقه، وساءله فاستطابه، واستظرفه، وأمر له بثلاثين ألف درهم.

كتب هارون الرشيد إلى جارية له كان يحبها وكانت تبغضه:

إن التي عذبت نفسي بما قدرت كل العذاب فما أبقت ولا تركت

مازحتها فبكت واستعبرت جزعا عني فلما رأتني باكيا ضحكت

فعدت أضحك مسرورا بضحكتها حتى إذا ما رأتني ضاحكا فبكت

تبغي خلافي كما خبّت «١» براكبها يوما قلوص «٢» فلما حثها بركت

كأنها درة قد كنت أذخرها ليوم عسر فلما رمتها هلكت

وأنشدوا هذه الأبيات لذؤيب.

قال الأصمعي «٣» :

ما رأيت أثر النبيذ في وجه الرشيد قط إلا مرة واحدة: فإني دخلت عليه أنا وأبو حفص «٤» الشطرنجي، فرأيته خاثرا «٥» ، فقال لنا: استبقا إلى بيت، بل إلى أبيات، فمن أصاب ما في نفسي فله عشرة آلاف درهم.

وفي رواية قال: كان الرشيد يهوى عنان جارية الناطفي «٦» ، وكانت صيانته لنفسه تمنعه