Skip to content

تاريخ دمشق لابن عساكر [١٠٠١٣] هارون الرشيد بن محمد المهدي بن عبد الله المنصور ابن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس أبو جعفر - ويقال: أبو محمد - أمير المؤمنين

تاريخ دمشق لابن عساكر

أبو القاسم ابن عساكر

Printed page ٧٣/ ٣٠٤

فبكى هارون، فقال الفضل بن يحيى: بعث إليك أمير المؤمنين لتسرّه، فأحزنته، فقال هارون: دعه، فإنه رآنا في عمى فكرة أن يزيدنا عمى.

قال أبو العتاهية «١» :

دخلت على هارون الرشيد، فقال لي: أبو العتاهية؟ قلت: أبو العتاهية، قال: الذي يقول الشعر؟ قلت: الذي يقول الشعر، قال: عظني وأوجز، فقال «٢» :

لا تأمن الموت في طرف ولا نفس وإن تمنّعت بالحجاب والحرس

واعلم بأن سهام الموت قاصدة «٣» لكل مدّرع منا ومتّرس

ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها إن السفينة لا تجري على اليبس

قال: فخرّ مغشيا عليه.

جاء هارون الرشيد إلى باب عبد الله بن المبارك فاستأذن، فلم يأذن له، فكتب هارون في رقعة:

هل لذي حاجة إليك سبيل لا طويل قعوده بل قليل

فكتب ابن المبارك على ظهر رقعته:

أنت يا صاحب الكتاب ثقيل وقليل من الثقيل طويل

لما «٤» حبس الرشيد أبا العتاهية جعل عليه عينا يأتيه بما يقول، فوجده يوما قد كتب على الحائط «٥» :

أما والله إن الظلم لؤم «٦» وما «٧» زال المسيء هو الظلوم

إلى ديان يوم الدين نمضي وعند الله تجتمع الخصوم