Skip to content

تاريخ دمشق لابن عساكر

أبو القاسم ابن عساكر

Printed page ٧٣/ ١٧٩

وكان ابن عمر يقول: هو أعلم الناس بما أنزل على محمد ﷺ.

وشهد ابن عباس مع علي بن أبي طالب ﵇ صفين وقتال الخوارج بالنّهروان «١» ، وورد في صحبته المدائن «٢» ، وكان ابن عباس إذا قعد أخذ مقعد الرجلين «٣» ، وكان يخضب بالسواد.

قال ابن جريج: كنا جلوسا مع عطاء بن أبي رباح في المسجد الحرام فتذاكرنا ابن عباس وفضله، وعلي ابن عبد الله في الطواف وخلفه محمد بن علي بن عبد الله بن عباس فعجبنا من تمام قامتهما وحسن وجوههما، قال عطاء: وأين حسنهما من حسن عبد الله بن عباس، ما رأيت القمر ليلة أربع عشرة وأنا في المسجد الحرام طالعا من جبل أبي قبيس إلّا ذكرت وجه عبد الله بن عباس «٤» ، ولقد رأيتنا جلوسا معه في الحجر إذ أتاه شيخ فديم «٥» بدوي من هذيل يهدج على عصاه فسأله عن مسألة فأجابه، فقال الشيخ لبعض من معه: من هذا الفتى؟ قالوا: هذا عبد الله بن عباس بن عبد المطلب. قال الشيخ: سبحان الله الذي غيّر حسن عبد المطلب إلى ما أرى. قال عطاء: فسمعت ابن عباس يقول: سمعت أبي يقول: كان عبد المطلب أطول الناس قامة، وأحسن الناس وجها، ما رآه أحد قط إلا أحبه. وكان له مفرش في الحجر لا يجلس عليه غيره، ولا يجلس عليه معه أحد، وكان النديّ من قريش حرب بن أمية فمن دونه يجلسون حوله دون المفرش، فجاء رسول الله ﷺ وهو صغير، لم يبلغ، فجلس على المفرش فجبذه رجل، فبكى رسول الله ﷺ فقال عبد المطلب- وذلك بعدما كفّ بصره-: ما لابني يبكي؟! قالوا له: أراد أن يجلس على المفرش فمنعوه، فقال عبد المطلب: دعوا ابني يجلس عليه، فإنه يحسّ من نفسه بشرف، وأرجو أن يبلغ من الشرف ما لم يبلغ عربي قبله ولا بعده، ومات عبد المطلب والنبي ﷺ ابن ثماني سنين، وكان خلف جنازة عبد المطلب يبكي حتى دفن بالحجون.