تاريخ دمشق لابن عساكر
ظعينة «١» معها كتاب، فخذوه منها» ، فانطلقنا تعادي «٢» بنا خلينا حتى انتهينا إلى الروضة فإذا نحن بالظعينة قلنا: أخرجي الكتاب، قالت: ما معي كتاب، قلنا: لتخرجي الكتاب أو لتقلعن الثياب، فأخرجته من عقاصها «٣» ، فأتينا به النبي ﷺ، فإذا فيه: من حاطب بن أبي بلتعة إلى أناس من المشركين بمكة يخبرهم ببعض أمر النبي ﷺ فقال رسول الله ﷺ: «يا حاطب ما هذا؟» قال: يا رسول الله لا تعجل، إنّي كنت امرءا ملصقا في قريش، ولم أكن من أنفسها، وكان من كان معك من المهاجرين لهم قرابات يحمون أهليهم بمكة، ولم يكن لي فيهم قرابة، وأحببت أن أتخذ فيهم يدا إذ فاتني ذلك، يحمون بها قرابتي، وما فعلته كفرا ولا ارتدادا ولا رضى «٤» بالكفر بعد الإسلام، فقال رسول الله ﷺ: «إنه قد صدقكم» قال عمر ﵁: يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق، قال: «إنه قد شهد بدرا، وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم، فقد غفرت لكم»
[١٤١٨٦] . أخبرنا أبو الحسن علي بن عبيد الله بن نصر، أنا أبو جعفر بن المسلمة، أنا أبو طاهر المخلص، نا يحيى بن سليمان بن أيوب أبو عمر الصريفيني أخو شعيب بن أيوب، أكبر منه، نا سفيان بن عيينة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم قال عمر بن الخطاب لأسماء: سبقناكم بالهجرة، فقالت: أجل والله لقد سبقتمونا بالهجرة وكنا عند العراة الحفاة- يعني الحبشة- وكنتم عند رسول الله ﷺ يعلّم جاهلكم ويفقّه عالمكم، ويأمركم بمعالي الأخلاق، وقالت: لآتين رسول الله ﷺ ولأخبرنّه، فأتت النبي ﷺ فأخبرته، فقال:
«للناس هجرة ولكم «٥» هجرتان»
[١٤١٨٧] .
أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي، أنا الحسن بن علي، أنا أبو عمر بن حيّوية، أنا أحمد بن معروف، نا الحسين بن محمد بن عبد الرحمن بن الفقيه، نا محمد بن سعد قال «٦» في الطبقة الأولى ممن شهد بدرا: سويبط بن سعد بن حرملة بن مالك، وكان مالك