تاريخ دمشق لابن عساكر
لأخيكم جعفر فإنه شهيد «١» وقد دخل الجنة، وهو يطير فيها بجناحين من ياقوت حيث شاء من الجنة»
[١٤١٣١] .
قال ابن عمر: كان فيما أقبل من جعفر تسعين، من ضربة بسيف وطعنة برمح.
قال عمرو بن ثابت: سمعت أبي قال «٢» :
سأل رسول الله ﷺ عن جعفر بن أبي طالب ﵇، فقال رجل: أنا والله أنظر إليه حين طعنه رجل، فمشى إليه في الرمح فضربه فماتا جميعا، فدمعت عين رسول الله ﷺ.
قال الحاكم بن عيينة: لما أصيب جعفر بن أبي طالب جاء رجل فنعاه لرسول الله ﷺ، فاشتد ذلك عليه فأقيمت الصلاة، فلما قضى رسول الله ﷺ صلاته قال: «أين هذا؟» فجاءه فقال: «كيف صنع جعفر؟» فقال: قاتل يا رسول الله على فرسه، حتى إذا اشتد القتال نزل فقاتل حتى قتل. فقال رسول الله ﷺ: «لقد رأيته، أو قال: لقد أريته ملكا ذا جناحين، مضرجا بالدماء مصبوغ القوادم» . ثم أرسل إلى امرأة جعفر أسماء بنة عميس، وكان لها منه ثلاثة، بنون، فقال:
انظري بني أخي فاستوصي بهم خيرا، واكتحلي ولا تسلتي «٣» ، ولا تبكيه بعد اليوم.
قالت أسماء بنت عميس «٤» :
لما أصيب جعفر وأصحابه أتاني رسول الله ﷺ، ولقد هيأت أربعين منا «٥» من أدم وعجنت عجيني، وأخذت بنيّ فغسلت وجوههم ودهنتهم، فدخل علي رسول الله ﷺ فقال:
«يا أسماء، أين بنو جعفر؟» فجئت بهم إليه، فضمهم إليه وشمهم، ثم ذرفت عيناه فبكى،