Skip to content

تاريخ دمشق لابن عساكر

أبو القاسم ابن عساكر

Printed page ٧٢/ ١٢٦

الليالي عند أبي طالب لحراسة النبي ﷺ من قومه، فإني يوم من الأيام جالس بالقرب من منزل أبي طالب في الظهيرة وشدة الحر، إذ خرج أبو طالب شبيها بالملهوف فقال لي: يا أبا العصيفر «١» ، هل رأيت هذين الغلامين فقد ارتبت بإبطائهما علي، فقلت: ما حسست لهما خبرا منذ جلست، فقال: انهض بنا فنهضت وإذا جعفر بن أبي طالب يتلو أبا طالب، قال: فاقتصصنا الأثر حتى خرج بنا من أبيات مكة، قال: ثم علونا جبلا من جبالها، فأشرفنا منه على أكمة دون ذلك التل، فرأيت النبي ﷺ وعليا قائما عن يمينه، ورأيتهما يركعان ويسجدان قبل أن أعرف الركوع والسجود، ثم انتصبا قائمين فقال أبو طالب لجعفر: أي نبي، صلّ جناح ابن عمّك، قال: فمضى جعفر مسرعا حتى وقف بجنب علي. فلما أحس به النبي ﷺ أخّرهما وتقدم، وأقمنا موضعنا حتى انقضى ما كانوا فيه من صلاتهم، ثم التفتّ إلى النبي ﷺ فرآنا بالموضع الذي كنا فيه، فنهض ونهضنا معه مقبلين، فرأينا السرور يتردد في وجه أبي طالب ثم انبعث يقول:

إن عليا وجعفرا ثقتي عند مهمّ الأمور والكرب

لا تخذلا وانصرا ابن عمّكما وابن أمّي من بينهم وأبي

والله لا أخذل النبيّ ولا يخذله من بني ذو حسب

قال: فلما آمنت به ودخلت في الإسلام، سألت النبي ﷺ عن تيك الصلاة فقال:

«نعم، يا صلصال هي أول جماعة كانت في الإسلام»

[١٤١٢٢] .

وعن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ لجعفر بن أبي طالب:

«إن الله تعالى أوحى إليّ أنه شكرك على أربع خصال، كنت عليهن مقيما قبل أن يبعثني الله، فما هن؟» قال له جعفر: بأبي أنت وأمي، لولا أن الله أنبأك بهن ما أنبأتكعن نفسي كراهية التزكية، إنّي كرهت عبادة الأوثان لأني رأيتها لا تضرّ ولا تنفع، وكرهت الزّناء لأني رأيتها [....] أن [....] «٢» إلي، وكرهت شرب الخمر لأني رأيتها منقصة للعقل، وكنت إلى أن أزيد في عقلي أحب إلي من أن أنقصه، وكرهت الكذب لأني رأيته دناءة.

وعن محمد بن علي قال: قال رسول الله ﷺ: