تاريخ دمشق لابن عساكر
رسول الله ﷺ يقول: «إني لأرجو أن أشفع عدد كلّ شجرة ومدرة» أفترجوها أنت يا معاوية ولا يرجوها عليّ؟ قال فقال: اسكت، فإنك شيخ قد ذهب عقلك.
قال أحمد بن سنان:
نزل بريدة بن الخصيب الأسلمي مرو عن أمر رسول الله ﷺ حتى قاله له: «كن في بعث المشرق، ثم في بعث خراسان، ثم اسكن مدينة مرو» . فقدمها، وأقام بها إلى أن توفي. وأوصى أن لا يدفن على جادّة. فحفر له على جادّة، فسقط، ثم تنحّوا به عن الجادّة، فدفنوه في زمن معاوية؛ وله عقب من ولده
[١٤٠٥٢] .
ودفن بمرو رجلان من أصحاب سيدنا رسول الله ﷺ: بريدة والحكم الغفاريّ.
قال أحمد بن عثمان- وهو ابن الطّوسي:
بريدة اسمه عامر «١» بن خصيب، بضم الحاء المهملة وفتح الصاد المهملة.
وقيل:
إنّ بريدة مات في زمن يزيد بن معاوية سنة اثنتين أو ثلاث وستين «٢» .
حدث بريدة قال:
كانت قريش جعلت مئة من الإبل لمن يأخذ نبيّ الله ﷺ فيردّه عليهم حين توجّه إلى المدينة. فركب بريدة في سبعين راكبا من أهل بيته من بني سهم، فتلقّى نبيّ الله ﷺ، فقال نبي الله ﷺ: «من أنت؟» قال: بريدة. فالتفت إلى أبي بكر فقال: «يا أبا بكر، برد أمرنا وصلح» «٣» ؛ قال: «ثم ممّن؟» قال: من أسلم؛ قال لأبي بكر: «سلمنا» قال: «ثمّ ممّن؟» قال: من بني سهم. قال: «خرج سهمك» «٤»
[١٤٠٥٣] .
قال: وكان رسول الله ﷺ لا يتطيّر، ولكن يتفاءل. وفي رواية: قال بريدة للنبيّ ﷺ:
فمن أنت؟ قال: «أنا محمد بن عبد الله، رسول الله» . فقال بريدة: أشهد أن لا إله إلا الله