Skip to content

تاريخ دمشق لابن عساكر

أبو القاسم ابن عساكر

Printed page ٧١/ ٣٣٩

في ظلّها، ومضى أبو بكر إلى راهب يقال له بحيرى يسأله عن شيء، فقال له: من الرجل الذي في ظلّ السّدرة؟ فقال له: ذلك محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، فقال: هذا والله نبي، ما استظلّ تحتها بعد عيسى بن مريم إلّا محمد. ووقع في قلب أبي بكر اليقين والتصديق، فلما نبّىء النبي ﷺ اتّبعه «١» .

حدث أبو داوود سليمان بن موسى «٢» :

أن أبا طالب عمّ رسول الله ﷺ خرج به إلى الشام، فلما مروا بقرية يقال لها: ميفعة من أرض البلقاء، وفيها راهب يقال له: بحيرى، فخرج إليهم بحيرى، وكانوا قبل ذلك يقدمون فلا يخرج إليهم ولا يلتفت، فجعل يتخلّلهم «٣» حتى انتهى إلى رسول الله ﷺ فقال: هذا سيّد العالمين، هذا رسولربّ العالمين، هذا الذي بعثه الله رحمة للعالمين. فقال شيوخ من قدم معه من قريش: وما علمك؟ قال: علمي أنكم لما أشرفتم من العقبة لم يبق شجرة ولا حجر إلّا خرّ ساجدا ولا يسجد «٤» إلّا لنبي، وأعرفه بالصّفة وبخاتم النبوة مثل التفاحة أسفل من غضروف كتفه، ثم انطلق بحيرى فأتاهم بطعام «٥» ، والنبي ﷺ في رعيه إبل أصحابه، فقال:

أرسلوا إليه، فأرسلوا إليه، فقال بحيرى: انظروا عليه غمامة تظله! فانتهى إليهم وقد علموه على الشجرة فيء الشجرة، فجلس رسول الله ﷺ ومال إليه فيء الشجرة، فقال: انظروا إلى فيء الشجرة كيف مال إليه! فبيناهم يأكلون وهو قائم عليهم؛ إذ هو بفوارس «٦» من الروم مقبلين، فلما رآهم بحيرى استقبلهم، فقال: ما جاء بكم؟ فقالوا: جئنا لأنه بلغنا أن هذا النبي خارج في هذا الشهر، فلم يبق طريق من طرق الروم إلّا وقد بعث عليه قوم وبعثنا إلى هذه الطريق. فقال: ما وراءكم أفضل لكم، قال: أرأيتم أمرا أراد الله أن يمضيه يستطيع أحد ردّه؟