Skip to content

تاريخ دمشق لابن عساكر [٩٦٦٢] المعتضد أحمد بن طلحة أبي أحمد الموفق - ويقال: اسم أبي أحمد محمد بن المتوكل جعفر بن المعتصم محمد بن الرشيد هارون بن المهدي محمد بن المنصور عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس ابن عبد المطلب بن هاشم أبو العباس المعتضد بالله

تاريخ دمشق لابن عساكر

أبو القاسم ابن عساكر

Printed page ٧١/ ٢١٢

سالما. فأمر به فأخرج فصار إلى البصرة، فأقام بها مختفيا خشية أن يشق عليه أحد في حاجته عند المعتضد، فلما توفي المعتضد رجع إلى بغداد] «١» .

[كان ملكا مهيبا، شجاعا، جبارا، شديد الوطأة، من رجال العالم يقدم على الأسد وحده.

وكان أسمر نحيفا، معتدل الخلق، كامل العقل.

وكان قليل الرحمة، إذا غضب على أمير حفر له حفيرة، وألقاه حيّا، وطم عليه.

وكان ذا سياسة عظيمة.

وكان في المعتضد حرص وجمع للمال، حارب الزنج، وله مواقف مشهودة، وفي دولته سكتت الفتن، وأسقط المكس ونشر العدل، وقلل من الظلم] «٢» .

[قال الصولي: وكانت دريرة جارية المعتضد مكينة عنده لها موضع من قلبه، فتوفيت فجزع عليها جزعا شديدا، ومن شعر المعتضد فيها لما ماتت:

يا حبيبا لم يكن يع دله عندي حبيب

أنت عن عيني بعيد ومن القلب قريب

ليس لي بعدك في شي يء من اللهو نصيب

لك من قلبي على قل بي وإن بنت رقيب

قال الصولي: واعتل المعتضد في سنة تسع وثمانين ولم يزل عليلا مذ وقت خروجه إلى الخادم وتزايدت علته.

وقال: إن علته كانت فساد مزاج وجفافا من كثرة الجماع، وكان دواؤه أن يقل الغذاء ويرطب بدنه قليلا قليلا ولا يتعب، فكان يستعمل ضد هذا ويريهم أنه يحتمي … فلم يزل كذلك إلى أن سقطت قوته واشتدت علته في يوم الجمعة لإحدى عشرة ليلة بقيت من شهر ربيع الآخر سنة تسع وثمانين … ثم توفي ليلة الاثنين] «٣» .

ولي المعتضد الخلافة لعشر بقين من رجب سنة تسع وسبعين ومئتين. وتوفي لثمان