تاريخ دمشق لابن عساكر
تأبي علي فدعوتها يوما فأسمعتني في رسول الله ﷺ ما أكره فأتيت رسول الله ﷺ وأنا أبكي فقلت يا رسول الله إني كنت أدعو أمي إلى الإسلام فكانت تأبي علي وإني دعوتها اليوم فأسمعتني فيك ما أكره فادع الله أم يهدي أن أبي هرير فقال رسول الله ﷺ اللهم اهدا أم أبي هريرة فرجعت أعدوا أبشرها بدعاء رسول الله ﷺ فلما أتيت الباب إذا هو مجاف وسمعت خضخضة الماء وسمعت خشف برجل يعني وقعها فقالت يا أبا هريرة كما أنت ثم فتحت الباب وقد لبست درعها وعجلت عن خمارها فقلت إني أشهد أن لا إله إلا الله وان محمدا عبده ورسوله فرجعت إلى رسول الله ﷺ أبكي من الفرح كما بكيت من الحزن فقلت يا رسول الله أبشر فقد إستجاب الله دعائك قد هدى أم أبي هريرة فقلت يا رسول الله ادع الله ان يحببني وأمي إلى عبادة المؤمنين ويحبهم إلينا فقال رسول الله ﷺ اللهم حبب عبدك هذا وأمه إلى عبادك المؤمنين وحببهم إليهما فما خلق الله من مؤمن يسمع بي ولا يراني لأويرى أمي إلا وهو يحبني أخبرنا أبو عبد الله الفرواي أنا أبو بكر المغربي أنا أبو بكر الجوزقي أنا أبو حامد ابن الشرقي ومكى بن عبدان قالا نا أحمد بن يوسف السلمي نا النصر بن محمد نا عكرمة بن عمار نا أبو كثير الأعمي يزيد بن عبد الرحمن بن أذنية حدثني أبو هريرة قال قال ما أحد رآني ولم يرني إلا أحبني قال قلت هذا من رآك أفرأيت من لم يرك ثم قال أني كنت أعرض على أمي الإسلام فتسمعني في نبي الله ﷺ ما أكره قال فأتيت النبي ﷺ فذكرت ذلك له فقلت يا بني الله ادع اله يهدي أمي فقال نبي الله ﷺ الهم اهد أم أبي هريرة قال فوليت ذاهبا إليها فإذا الباب مجاف وإذا خضخضة قال وسمعت (١) فقالت وراءك يا أبا هريرة فخرجت حتى (٢) فلما استقبلتني قالت أشهد ان لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله قال فرجعت مسرعا إلى النبي ﷺ لأخبره فقلت يا بني الله بأبي أنت وأمي قد أجاب الله دعوتك وقد هدى الله أمي فقلت يا نبي الله بأبي أنت وأمي ادع الله يحببني إلى عبادة المؤمنين فقال النبي ﷺ اللهم حبب عبيدك أبا هريرة إلى عبادك المؤمنين (٣)