Skip to content

تاريخ دمشق لابن عساكر محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع ابن السائب بن عبيد بن عبد

تاريخ دمشق لابن عساكر

أبو القاسم ابن عساكر

Printed page ٥١/ ٣٢١

بالأمارة (١) أما ترون (٢) كيف فضح مستورهم وأمطر بواكر الهوان عليهم بتبديل سرورهم فأصبحوا بعد (٣) خفض عيشهم ولين رفاهيتهم في روح بين مصايد النعم ومدارج المثلات فقال له الرشيد قدك قد سللت علينا لسانك وهو أمضى سيفيك قال هو لك إن قبلت ولا عليك قال فهل من حاجة خاصة بعد العامة قال بعد ذل مكنون النصيحة وتجريد الموعظة أفتأمرني أن أسود وجه موعظتي بالمسألة قال ثم ماذا قال النظر في أمور الرعية والقسمة بينهم بالسوية قال ومن يطيق ذلك قال من تسمى باسمك ونسب إلى موضعك قال ثم ماذا قال الإحسان إلى حرم الله وجيران قبر رسول الله ﷺ أما والله لو أردت عمارة قبر رسول الله ﷺ للزمك في ذلك مؤونة فاعمر قبر رسول الله ﷺ بأولاده وأولاد أصحابه قال فأمر الرشيد بمال للمهاجرين والأنصار والعلوية ثم التفت إلى محمد بن الحسن فقال ناظره بين يدي حتى أكون فاصلا بينكما فإذا اختلفتما في فرع رجعتما إلى أصل قال فالتفت محمد بن الحسن فقال يا شافعي ما تقول في رجل تزوج بامرأة ودخل بها وتزوج الثانية ولم يدخل بها وتزوج بالثالثة ودخل بها وتزوج بالرابعة ولم يدخل بها أصاب الثانية أم الأولى واصاب الثالثة عمة الرابعة فقال الشافعي ينزل عن الثانية و (٤) الرابعة من غير أن يلزمه شئ ويتمسك بالأولى والثالثة قال ما حجتك قال الشافعي أما الثانية فإن الله ﷿ يقول " فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم " (٥) وأما الرابعة فإن النبي ﷺ نهى أن يتزوج الرجل المرأة على عمتها أو خالتها ما تقول أنت يا محمد بن الحسن كيف استقبل النبي ﷺ القبلة يوم النحر وكبر قال فتتعتع محمد بن الحسن فقال عبد الله بن محمد البلوي ولو سأله كيف فعل أبو حنيفة لأجابه فقال الشافعي يسألني عن الأحكام فأجيبه وأسأله عن سنة من سنن رسول الله ﷺ يحتاج إليها الصادر والوارد فلا يجيبني أفمن الإنصاف هذا قال فتبسم الرشيد وأمر للشافعي بعشرة آلاف دينار فخرج الشافعي ففرقه على باب داره وانصرف مكرما