Skip to content

تاريخ دمشق لابن عساكر عطارد بن حاجب بن زرارة بن عدس بن زيد بن عبد الله بن دارم بن مالك بن

تاريخ دمشق لابن عساكر

أبو القاسم ابن عساكر

Printed page ٤٠/ ٣٦١

وحنين وقد كان رسول الله ﷺ أمر مصدقيه أن يأخذوا العفو منهم ويتوقوا كرائم أموالهم فقدم المصدق على النبي ﷺ فأخبره الخبر وقال يا رسول الله إنما كنت في ثلاثة نفر فوثبت خزاعة على التميميين فأخرجوهم من محالهم وقالوا لولا قرابتكم ما وصلتم إلى بلادكم ليدخلن علينا بلاء من عداوة محمد وعلى أنفسكم حيث تعرضون لرسل رسول الله ﷺ تردونهم على صدقات أموالنا فخرجوا راجعين إلى بلادهم فقال رسول الله ﷺ من لهؤلاء القوم الذي فعلوا ما فعلوا فانتدب أول الناس عيينة (١) بن حصن الفزاري فقال أنا والله لهم أتبع آثارهم ولو بلغوا ببرين (٢) حتى آتيك بهم إن شاء الله فترى فيهم رأيك أو يسلموا فبعثه رسول الله ﷺ في خمسين فارسا من العرب ليس فيها مهاجر واحد ولا أنصاري فكان يسير بالليل ويكمن لهم بالنهار خرج على ركوبة حتى انتهى إلى العرج (٣) فوجد خبرهم أنهم قد عارضوا إلى أرض بني سليم فخرج في أثرهم حتى وجدهم قد عدلوا من السقيا يؤمون أرض بني سليم في صحراء قد حلوا وسرحوا مواشيهم والبيوت خلوف ليس فيها أحد إلا النساء ونفير فلما رأوا الجمع ولوا وأخذوا منهم أحد عشر رجلا ووجدوا في المحلة من النساء إحدى عشرة امرأة وثلاثين صبيا فجلبهم إلى المدينة فأمر بهم النبي ﷺ فحبسوا في دار رملة بنت الحارث فقدم منهم عشرة من رؤسائهم العطاد بن حاجب بن زرارة والزبرقان بن بدر وقيس بن عاصم وقيس بن الحارث ونعيم بن سعد وعمرو بن الأهتم والأقرع بن حابس ورياح بن الحارث بن مجاشع (٤) فدخلوا المسجد قبل الظهر فلما دخلوا سألوا عن سبيهم فأخبر بهم فجاؤوهم فبكى الذراري والنساء فرجعوا حتى دخلوا المسجد ثانية ورسول الله ﷺ يومئذ في بيت عائشة وقد أذن بلال بالظهر بالأذان الأول والناس ينتظرون خروج رسول الله ﷺ فعجلوا خروجه فنادوا يا محمد أخرج إلينا فقام إليهم بلال فقال إن رسول الله ﷺ يخرج الآن فاشتهر (٥) أهل المسجد أصواتهم فجعلوا يخفقون بأيديهم فخرج رسول الله ﷺ وأقام بلال الصلاة وتعلقوا به يكلمونه فوقف رسول الله ﷺ معهم بعد إقامة بلال الصلاة مليا وهم يقولون أتيناك بخطيبنا وشاعرنا فاستمع منا فتبسم النبي ﷺ ثم مضى فصلى