تاريخ دمشق لابن عساكر
قال وقال المسلمون وهم بالحديبية قبل أن يرجع عثمان خلص عثمان من بيننا إلى البيت فطاف به فقال رسول الله ﷺ ما أظنه طاف بالبيت ونحن محصورون قالوا وما يمنعه يا رسول الله وقد خلص قال فذاك ظني به أن لا يطوف (١) بالكعبة حتى يطوف معنا فرجع إليهم عثمان فقال المسلمون اشتفيت يا أبا عبد الله من الطواف بالبيت فقال عثمان بئس ما ظننتم بي فوالذي نفسي بيده لو مكثت بها مقيما سنة ورسول الله ﷺ مقيم بالحديبية ما طفت بها حتى يطوف بها رسول الله ﷺ ولقد دعتني قريش إلى الطواف بالبيت فأبيت فقال المسلمون رسول الله ﷺ كان أعلمنا بالله وأحسننا (٢) ظنا أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي أنا الحسن بن علي أنا أبو عمر بن حيوية أنا عبد الوهاب بن أبي حية أنا محمد بن شجاع أنا محمد بن عمر الواقدي بأسانيده التي ذكرها قال (٣) وكان أول من بعث رسول الله ﷺ إلى قريش خراش بن أمية الكعبي على جمل لرسول الله ﷺ يقال له الثعلب ليبلغ أشرافهم عن رسول الله ﷺ لما جاء له ويقول إنما جئنا معتمرين معنا الهدي معكوفا (٥) فنطوف بالبيت ونحل وننصرف فعقروا جمل النبي ﷺ والذي ولي عقره عكرمة بن أبي جهل وأراد قتله فمنعه من هناك من قومه حتى خلوا سبيل خراش فرجع إلى النبي ﷺ ولم يكد (٦) فأخبر النبي ﷺ بما لقي فقال يا رسول الله ابعث رجلا أمنع مني فدعا رسول الله ﷺ عمر بن الخطاب ليبعثه إلى قريش فقال يا رسول الله إني أخاف قريشا قد عرفت قريش عداوتي لها وليس بها من بني عدي من يمنعني وإن أحببت (٧) يا رسول الله دخلت عليهم فلم يقل له رسول الله ﷺ شيئا قال عمر لكني أدلك يا رسول الله على رجل أعز بمكة مني أكثره (٨) عشيرة وأمنع عثمان بن عفان قال فدعا رسول الله ﷺ عثمان فقال اذهب إلى قريش فخبرهم أنا لم نأت