تاريخ دمشق لابن عساكر
جلس قال ادعوا إلي عثمان فدعي له عثمان بن طلحة وكان رسول الله ﷺ قال لعثمان يوما يوما بمكة وهو يدعوه إلى الإسلام ومع عثمان المفتاح فقال لعلك سترى هذا المفتاح يوما بيدي أضعه حيث شئت فقال عثمان لقد هلكت إذا قريش وذلت فقال رسول الله ﷺ بل عمرت وعزت يومئذ فلما دعاني بعد أخذه المفتاح ذكرت قولة ما كان قال فأقبلت فستقبلته ببشر واستقبلني ببشر ثم قال خذوها يا بني أبي طلحة خالدة تالدة لا ينزعها منكم إلا ظالم يا عثمان إن الله استأمنكم على بيته فكلوا بالمعروف قال عثمان فلما وليت ناداني فرجعت إليه فقال ألم يكن الذي قلت لك قال فذكرت قوله لي بمكة فقلت بلى أشهد أنك رسول الله ﷺ فأعطاه المفتاح والنبي مضطبع بثوبه وقال أعينوه (١) وقال قم على الماء به وكل بالمعروف أخبرنا أبو بكر محمد أيضا أنا أبو محمد أنا أبو عمر بن معروف أنا الحسين بن الفهم نا محمد بن سعد أنا عفان بن مسلم نا حماد بن سلمة أنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة (٣) بن عبد الرحمن أن رسول الله ﷺ لما دخل مكة يوم الفتح بعث إلى أم عثمان بن طلحة أن ابعثي بالمفتاح فقالت لا واللات والعزى لا أبعث إليه بالمفتاح فأراد رسول الله ﷺ أن يبعث إليها فيأخذه منها قسرا (٤) فقال عثمان بن طلحة يا رسول الله إنها حديثة عهد بالكفر فابعثني إليها فأرسل فقال يا أمه إنه قد حدث أمر غير الذي كان فاعلمي أنك إن لم تدفعي إليه المفتاح قتلت أنا وأخي فأعطته فجاء به مسرعا فلما دنا من رسول الله ﷺ عثر ووقع المفتاح فقام (٥) رسول الله ﷺ وجثا عليه (٦) ووصف حماد بثوبه غطاه ففتح الباب فدخل فقام عند أركان البيت وأرجائه يدعو ثم صلى ركعتين بين الاسطوانتين فلما فرغ خرج فقام (٧) على الباب وتطاول علي بن أبي طالب رجاء أن يجمع له السقاية والحجابة فقال النبي ﷺ يا عثمان هاك خذوا ما أعطاكم الله