تاريخ دمشق لابن عساكر
أحمد الطبراني نا أحمد بن خليد (١) الحلبي ثنا أبو توبة الربيع بن نافع معاوية بن سلام (٢) عن زيد بن أسلم أنه سمع أبا سلام يقول حدثني عبد الله الهوزني (٣) قال لقيت بلال مؤذن رسول الله ﷺ فقلت يا بلال حدثني كيف كانت نفقة رسول الله ﷺ فقال ما كان له شئ كنت أنا الذي ألي ذاك منه منذ بعثه الله حتى توفي ﷺ وكان إذا أتاه الإنسان المسلم فرآه عاريا يأمرني به فأنطلق فأستقرض فأشتري البردة فأكسوه وأطعمه حتى اعترضني رجل من المشركين فقال لي يا بلال إن عندي سعة فلا تستقرض من أحد إلا مني ففعلت فلما كان ذات يوم توضأت ثم قمت أؤذن بالصلاة فإذا المشرك قد أقبل في عصابة من التجار فلما رآني قال يا حبشي قلت يا لبيك فتجهمني وقال لي قولا عظيما فقال أتدري كم بينك وبين السوق قلت قريب قال إنما بينك وبينه أربع فأخذك بالذي لي عليك فإني لم أعطك الذي أعطيتك من كرامتك ولا كرامة صاحبك علي ولكن إنما أعطيتك لأتخذك عبدا فأردك ترعى الغنم كما كنت ترعى قبل ذلك فأخذ في نفسي ما يأخذ في أنفس الناس فانطلقت فأذنت بالصلاة حتى إذا صليت العتمة رجع رسول الله ﷺ إلى أهله فاستأذنت عليه فأذن لي فقلت يا رسول الله إن المشرك الذي كنت أذنت منه قال لي كذا وكذا وليس عندك ما يقضي عني وليس عندي وهو فاضحي فائذن لي فآبق إلى بعض هؤلاء الأحياء (٤) الذي قد أسلموا حتى يرزق الله رسوله ﷺ ما يقضي عني (٢) فخرجت حتى أتيت منزلي فجعلت سيفي وحرابي ومجني ونعلي عند رأسي واستقبلت بوجهي الأفق فكلما نمت ساعة انتبهت فإذا رأيت علي ليلا نمت حتى انشق عمود الصبح الأول وأردت أن أنطلق فإذا إنسان يسعى يدعوا يا بلال أجب رسول الله ﷺ فانطلقت حتى أتيته فإذا أربع ركائب مناخات عليهن أحمالهم فأتيت رسول الله ﷺ فاستأذنت فقال لي رسول الله ﷺ ابشر فقد جاءك الله بقضائك فحمدت الله وقال ألم تمر على الركائب المناخات الأربع قلت بلى قال فإن لك