تاريخ دمشق لابن عساكر
بين أطباق الثرى فوضع الحبر يديه على رأسه ونادى (١) وانقطاع (٢) ظهراه بأبي وأمي لم أشهده ولم أره يا محمد المصطفى يا خير من ولدت النساء ثم قال يا الله هل فيكم قرابة محمد ﷺ قال علي يا بلال انطلق بهذا الرجل إلى منزل فاطمة ﵍ فانطلق به فقال لها الحبر يا ابنة رسول الله ﷺ أنا حبر من أحبار بيت المقدس (٣) إن والدي قد (٤) مات فنادى الحبر وانقطاع (٥) ظهراه بأبي وأمي من لم أره ولم أشاهده بالله هل يا بنة رسول الله ﷺ أما عندك ثوب من ثياب رسول الله ﷺ قالت فاطمة للحسين هات الثوب الذي نشف (٦) فيه رسول الله ﷺ فجاء به فأخذه الحبر وألقاه على وجهه وجعل ينشق ريحه ويقول بأبي وأمي من جسد نشف فيه هذا الثوب ثم رفع رأسه فقال يا علي صف لي صفة رسول الله ﷺ كأني أنظر إليه فبكى علي بكاء شديدا وقال والله لأن كنت مشتاقا إلى محمد ﷺ فأنا أشوق إلى حبيبي منك ثم قال بأبي وأمي لم يكن بالطويل الذاهب ولا بالقصير كان ربعة من الرجال أبيض مشربا (٧) بحمرة جعد المفرق شعره إلى شحمة أذنيه صلت الجبين واضح الخدين (٨) مقرون الحاجبين أدعج العينين سبط الأشفار أقنى الأنف دقيق المسربة مبلج الثنايا كث اللحية كأن عنقه إبريق فضة كأن الذهب يجري في تراقيه كان عرقه في وجهه كاللؤلؤ شثن الكفين والقدمين له شعرات ما بين لبته وصدره تجري كالقضيب لم يكن على بطنه ولا على ظهره شعرات غيرها يفوح منه ريح المسك إذا قام غمر الناس وإذا مشى فكأنما (٩) يتقلع من صخرة إذا التفت التفت