تاريخ دمشق لابن عساكر
حيوية أنبأنا أبو القاسم عبد الوهاب ابن أبي حية أنبأنا محمد بن شجاع الثلجي أنبأنا أبو عبد الله محمد بن عمر الواقدي (١) قال غزوة المريسيع (٢) في سنة خمس خرج رسول الله ﷺ يوم الاثنين لليلتين خلتا من شعبان وقدم المدينة لهلال رمضان وغاب شهرا إلا ليلتين فحدثني (٣) عبد الله بن يزيد بن قسيط عن أبيه عن ابن ثوبان (٤) عن عائشة قال كانت جويرية جارية حلوة لا يكاد يراها أحد إلا ذهبت بنفسه فبينا النبي ﷺ عندي ونحن على الماء إذ دخلت عليه جويرية تسأله في كتابتها قالت عائشة فوالله ما هو إلا أن رأيتها فكرهت دخولها على النبي ﷺ وعرفت أنه سيرى منها مثل الذي رأيت فقالت يا رسول الله إني امرأة مسلمة أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله وأنا جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار بنت سيد قومه أصابنا من الأمر ما قد علمت ووقعت في سهم ثابت بن قيس بن شماس وابن عم له فخلصني (٥) من ابن عمه بنخلات له بالمدينة فكاتبني ثابت على ما لا طاقة لي به عليه ولا يدان وما أكرهني على ذلك إلا أني رجوتك صلى الله عليك فأعني في مكاتبتي فقال رسول الله ﷺ أو خير من ذلك قالت وما هو يا رسول الله قال أؤدي عنك كتابتك وأتزوجك قالت نعم يا رسول الله قد فعلت فأرسل رسول الله ﷺ إلى ثابت فطلبها منه فقال ثابت هي لك يا رسول الله بأبي وأمي فأدى رسول الله ﷺ ما كان عليها من كتابتها وأعتقها وتزوجها
[٦١٠] وخرج الخبر إلى الناس ورجال بمصطلق (٦) قد اقتسموا وملكوا ووطئ نساؤهم فقالوا أصهار النبي ﷺ فأعتقوا ما بأيديهم من ذلك السبي قالت عائشة فأعتق مائة أهل بيت بتزويج (٧) رسول الله ﷺ إياها فلا أعلم امرأة أعظم بركة على قومها منها