Skip to content

تهذيب اللغة باب الحاء واللام

تهذيب اللغة

الأزهري

Printed page ٣/ ٢٨٣

قد جعلت نَاب دُكَيْن ترحل

أُخْرَى وَإِن صاحوا بهَا وحلحلوا

قَالَ وَيُقَال: حلحلت الْقَوْم إِذا أزلتهم عَن موضعهم.

وَقَالَ أَبُو عبيد: يُقَال مَا يَتَحَلْحَل عَن مَكَانَهُ أَي مَا يَتَحَرَّك. وَأنْشد:

ثَهْلان ذُو الهَضَبات مَا يَتَحَلْحَل

يُقَال: تحلحل إِذا تحرّك وَذهب، وتلحلح إِذا قَامَ فَلم يَتَحَرَّك.

وَفِي الحَدِيث أَن نَاقَة رَسُول الله ﷺ تلحلحت عِنْد بَيت أبي أَيُّوب وَوضعت جِرَانها أَي أَقَامَت وَثبتت. وَأَصله من قَوْلك ألَحَّ يُلَحّ. وألحَّت النَّاقة إِذا بَركت فَلم تَبْرَح مَكَانهَا.

وَقَالَ أَبُو عبيد: الحُلاحل: الركين مَجْلِسه، وَالسَّيِّد فِي عشيرته. وَجمعه حَلاحِل.

قَالَ امْرُؤ الْقَيْس:

يَا لهف نَفسِي إِن خطِئن كاهلا

القاتلين الْملك الحُلَاحِلا

وَرُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه كسا عليّاً حُلَّة سَيِراء. السِّيَراء: برود يخالطها حَرِير.

وَقَالَ شمر: وَقَالَ خَالِد بن جَنَبة: الحُلَّة: رِدَاء وقميص تَمامهَا الْعِمَامَة. قَالَ: وَلَا يزَال الثَّوْب الْجيد يُقَال لَهُ فِي الثِّيَاب حُلَّة، فَإِذا وَقع على الْإِنْسَان ذهبت حُلَّته حَتَّى يجمعن لَهُ، إِمَّا اثْنَان وَإِمَّا ثَلَاثَة. وَأنكر أَن تكون الحُلّة إذاراً ورداء وَحده. قَالَ: والحُلّل: الوَشْي: والحِبَرة والَخَّز والقز والقُوهيّ والمَرْدِيّ وَالْحَرِير. قَالَ: وَسمعت اليمامي يَقُول: الحُلّة: كل ثوب جيّد جَدِيد تلبسه، غليظ أَو رَقِيق وَلَا يكون إلاّ ذَا ثَوْبَيْنِ.

وَقَالَ ابْن شُمَيْل: الحُلّة: الْقَمِيص والإزار والرداء، لَا أقلَّ من هَذِه الثَّلَاثَة.

وَقَالَ شمر: الحُلّة عِنْد الْأَعْرَاب ثَلَاثَة أَثوَاب. قَالَ وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال للإزار والرداء: حُلّة، وَلكُل وَاحِد مِنْهُمَا على انْفِرَاده: حُلّة.

قلت: وأمّا أَبُو عبيد فَإِنَّهُ جعل الحُلّة ثَوْبَيْنِ.

وروى شمر عَن القَعْنَبيّ عَن هِشَام بن سعد عَن حَاتِم بن أبي نَضرة عَن عبَادَة بن نُسيَ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (خير الْكَفَن الحُلّة، وَخير الضحِيّة الْكَبْش الأقرن) .

وَقَالَ أَبُو عُبَيد: الحُلل: بُرُود الْيمن من مَوَاضِع مُخْتَلفَة مِنْهَا. قَالَ والحُلّة إِزَار ورداء، لَا تسمى حُلّة حَتَّى تكون ثَوْبَيْنِ. قَالَ: وممّا يبين ذَلِك حَدِيث عمر: أَنه رأى رجلا عَلَيْهِ حُلّة قد ائتزر بِإِحْدَاهُمَا وارتدى بِالْأُخْرَى فهذان ثَوْبَان. وَبعث عمر إِلَى مُعَاذ بن عفراء بحُلَّة فَبَاعَهَا، وَاشْترى بهَا خَمْسَة أرؤس من الرَّقِيق فَأعْتقهُمْ، ثمَّ قَالَ: إِن رجلا آثر قشرتين يَلْبسهُمَا على عتق هَؤُلَاءِ لغبين الرَّأْي. أَرَادَ بالقشرتين الثَّوْبَيْنِ.

قلت: وَالصَّحِيح فِي تَفْسِير الحُلّة مَا قَالَ أَبُو عبيد، لِأَن أَحَادِيث السّلف تدلّ على مَا قَالَ.

وَقَالَ اللَّيْث: الإحليل: مخرج اللَّبن من طُبْي النَّاقة وَغَيرهَا.

قلت: وإحليل الذّكر ثَقْبه الَّذِي يخرج مِنْهُ