Skip to content

تهذيب اللغة باب الحاء والشين

تهذيب اللغة

الأزهري

Printed page ٣/ ٢٥٤

حضيراً فِي بولها. وَالْعِظَام لَا تخرج إلاّ بعد السطو عَلَيْهَا. وَقد أحشّت الناقةُ، وحَشّ الولدُ. وَيُقَال: حَشّت يدُه تحُشّ وتحِشّ إِذا دَقّت وصغرت. واستحشّت مثله. والمستحِشّة من النوق الَّتِي دقّت أوظفتها من عِظَمها وَكَثْرَة شحمها، وحَمُشت سفلتها فِي رَأْي الْعين. يُقَال استحشّها الشَّحْم وأحشّها. وَقَامَ فلَان إِلَى فلَان فاستحشّه أَي صَغُر مَعَه.

وَقَالَ أَبُو عبيد قَالَ الْأَصْمَعِي: الخَلَى: الرَطْب من الْحَشِيش، فَإِذا يبس فَهُوَ حشيش قَالَ: والمَحَشُّ: الَّذِي يَجْعَل فِيهِ الْحَشِيش وَيُقَال لَهُ مِحش بِكَسْر الْمِيم.

قلت الْعَرَب إِذا أطْلقُوا اسْم الْحَشِيش عَنَوا بِهِ الحَلِيَّ خاصّة. وَهُوَ من أَجود علف يصلح الْخَيل عَلَيْهِ، وَهُوَ من خير مرَاعِي النعم. وَهُوَ عُرْوة فِي الجَدْب، وعُقْدة فِي الأزمات، إِلَّا أَنه إِذا حَالَتْ عَلَيْهِ السّنة تغيّر لَونه، واسودّ بعد صفرته، واجتوته النَعَم وَالْخَيْل، إِلَّا أَن تُمحِل السّنة وَلَا ينْبت البقل. وَإِذا بدا الْقَوْم فِي آخر الخريف قبل وُقُوع ربيع بِالْأَرْضِ فظعَنوا منتجعين لم ينزلُوا بَلَدا لَا حَلِيَّ فِيهِ. فَإِذا وَقع ربيع بِالْأَرْضِ وأبقلت الرياض أغنتهم عَن الحَلِيِّ والصِّلِّيان.

وَقَالَ ابْن شُمَيْل: البقل أجمع رَطْباً ويابساً حشيش وعَلَف وخَلًى.

وَقَالَ ابْن السّكيت: يُقَال: ألْقت النَّاقة ولدا حشيشاً إِذا يبس فِي بَطنهَا. قَالَ والحشيش: الْيَابِس من الْكلأ.

وَلَا يُقَال لَهُ وَهُوَ رطب: حشيش. وَيُقَال هَذِه لُمْعَةٌ قد أحشَّت أَي أمكنت لِأَن تُحش، وَذَلِكَ إِذا يَبِسَتْ. واللُمْعة من الحَلِيِّ، وَهُوَ الْموضع الَّذِي يكثر فِيهِ الحَلِيّ. وَلَا يُقَال لَهُ: لُمْعة حَتَّى يصفرّ أَو يبيضّ.

قلت وَهَذَا كُله كَلَام عربيّ صَحِيح.

وَقَالَ ابْن المظفر: رُوي فِي الحَدِيث أَن النَّبِي ﷺ نهى أَن يُؤْتى النِّسَاء فِي محاشّهن بالشين. قَالَ: وَرَوَاهُ بَعضهم فِي محاسّهن قَالَ والمَحَسّة: الدبر.

قلت: كنى النَّبِي ﷺ عَن الأدبار بالمحاشّ؛ كَمَا يكنى بالحُشُوش عَن مَوَاضِع الْغَائِط. والحشوش فِي الأَصْل جمع الحَشّ وَهُوَ الْبُسْتَان من النّخل وَكَانُوا يتغوّطون فِيهَا. وَمِنْه حَدِيث طَلْحَة بن عبد الله: أَنه قَالَ: إِنَّهُم أدخلوني الحَشّ، وقرّبوا اللُجّ فوضعوه على قَفَيّ فَبَايَعت وَأَنا مكرَه.

قَالَ أَبُو عبيد: الحشّ: الْبُسْتَان. وَفِيه لُغَتَانِ: حُشّ وحَشّ. وَجمعه حِشَّان. قَالَ: وسمّي مَوضِع الخلَاء حُشّاً بِهَذَا؛ لأَنهم كَانُوا يقضون حوائجهم فِي الْبَسَاتِين.

وَقَالَ شمر: سَمِعت ابْن الْأَعرَابِي يَقُول: الحشّ: حَائِط نخل، وَجمعه حِشّان.

وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال: حشَّ عليّ الصَّيْد.

قلت: كَلَام الْعَرَب الصَّحِيح: حُشْ عليَّ الصيدَ بِالتَّخْفِيفِ، من حاش يحوش. وَمن قَالَ: حششت الصَّيْد بِمَعْنى حُشْته فَإِنِّي لم أسمعهُ لغير اللَّيْث، وَلست أُبعده مَعَ ذَلِك من الْجَوَاز. وَمَعْنَاهُ: ضُمَّ الصَّيْد من