تهذيب اللغة
قَالَ: وألمعت الناقةُ بذَنَبها فَهِيَ مُلْمِع.
قَالَ: وَهِي مُلْمِع: قد لَفِحَتْ. وَهِي تُلمع إلماعاً إِذا حَمَلت، ولمَع ضَرْعها عِنْد نزُول الدِرَّة فِيهِ.
قَالَ: وَإِذا تحرّك وَلَدهَا فِي بَطنهَا قيل: ألمعت.
أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: إِذا استبان حَمْل الأَتَان وَصَارَ فِي ضَرْعها لُمَع سَوَادٍ فَهِيَ مُلْمِع.
وَقَالَ فِي كتاب (الْخَيل) : إِذا أشرق ضَرْع الْفرس للْحَمْل قيل: ألمعتْ.
قَالَ: وَيُقَال ذَلِك لكل حافر وللسباع أَيْضا. قلت: لم أسمع الإلماع فِي النَّاقة لغير اللَّيْث، إِنَّمَا يُقَال للناقة: مُضْرِع ومُرْمِد ومُرِدّ.
وَقَوله: ألمعت النَّاقة بذَنبها شاذّ، وَكَلَام الْعَرَب: شالت النَّاقة بذنبها بعد لَقَاحها، وشَمَذت واكتارت وعَسَرت. فَإِن فعلت ذَلِك من غير حَبَل قيل: أبرقت فَهِيَ مُبْرق.
وَقَالَ اللَّيْث: اللُمَع: تلميع يكون فِي الحَجَر أَو الثَّوْب أَو الشَّيْء يتلوّن ألواناً شتَّى. يُقَال: حَجَر ملمَّع. وَوَاحِدَة اللُمَع لُمْعة. يُقَال: لُمْعة من سَواد أَو بَيَاض أَو حمرَة.
قَالَ: وَيُقَال: للبرق الخُلَّب الَّذِي لَا مَطَر فِيهِ: يَلْمَع. وَيُقَال: هُوَ أكذب من يَلْمَع. وَيُقَال: اليَلْمَع: السراب قلت: وَالْعرب تَقول: وقعنا فِي لُمْعة من نَصِيّ وصِلِّيان أَي فِي بُقعة مِنْهَا ذاتِ وَضَح لِمَا نبت فِيهَا من النَصِيّ. وَيجمع لُمَعاً. ولُمعة جَسد الْإِنْسَان نَعْمتها وبَرِيق لَوْنهَا.
وَقَالَ عَدِيّ بن زيد:
تُكذب النفوسَ لُمعتُها
وتحور بعد آثارا
وَقَالَ اللَّيْث: اليَلْمَعِيّ والألمعيّ: الكذّاب، مَأْخُوذ من اليَلْمع وَهُوَ الشَّرَاب. قلت: مَا علمت أحدا قَالَ فِي تَفْسِير اليلمعي من اللغويين مَا قَالَه اللَّيْث.
قَالَ أَبُو عبيد عَن أَصْحَابه: الألْمعيّ: الْخَفِيف الظريف. وَأنْشد قَول أَوْس بن حَجَر:
الأَلمعيّ الَّذِي يظنّ لَك الظَن
كَأَن قد رأى وَقد سمعا
وَقَالَ ابْن السّكيت: رجل يَلْمعيّ وأَلْمَعيّ للذكيّ المتوقِّد.
ورَوَى شمر عَن ابْن الأعرابيّ أَنه قَالَ: الألمعيّ: الَّذِي إِذا لمع لَهُ أوّلُ الْأَمر عرف آخِره، يُكْتَفَى بظنّه دون يقينه. وَهُوَ مَأْخُوذ من اللَمْع وَهُوَ الْإِشَارَة الخفيَّة وَالنَّظَر الخفيّ. قلت: وَتَفْسِير هَؤُلَاءِ الأئمّة اليلمعيّ مُتَقَارب يصدّق بعضُه بَعْضًا. وَالَّذِي قَالَه اللَّيْث بَاطِل؛ لِأَنَّهُ على تَفْسِيره ذمّ، وَالْعرب لَا تضع الألمعيّ إلاّ فِي مَوضِع الْمَدْح.
وَفِي حَدِيث عمر ﵀ أَنه رأى عَمْرو بن حُريث فَقَالَ: أَيْن تُرِيدُ؟ قَالَ: الشأم. فَقَالَ: أمَا إِنَّهَا ضَاحية قَوْمك، وَهِي اللمَّاعة بالرُكْبان. قَالَ شمر: سَأَلت السُلَميّ والتميميّ عَنهُ فَقَالَا جَمِيعًا: اللمّاعة بالركبان: تلمع بهم أَي تدعوهم