Skip to content

تهذيب اللغة باب الجيم والزاي

تهذيب اللغة

الأزهري

Printed page ١١/ ١٠٦

وَفِي حَدِيث أَبِي ذَرّ، أنّه سَمِعَ رسولَ الله ﷺ يَقُول: (منْ أَنْفَقَ زَوْجَيْن من مَاله فِي سَبِيلِ الله ابْتَدَرَتْه حَجَبَةُ الجَنَّة. قَالَ: وَقلت: وَمَا زَوْجانِ من مَاله؟ قَالَ: عَبْدَان أَوْ فَرَسان أوْ بَعيران من إبِله) وَكَانَ الحَسَن يَقُول: دِيناران أَوْ دِرْهمان أَو عَبْدَان، وَاثْنَانِ من كلِّ شَيْءٍ زَوْجٌ.

إِسْحَاق، قلت لِأَحْمَد: مَا زوجان من مَاله؟ قَالَ: عَبْدَان. وَقَالَ: عجبت من امْرَأَة عجبت من امْرَأَة حَصَانٍ رَأَيْتهَا لَهَا ولَدٌ من زَوجهَا وَهِي عَاقِر. أَرَادَ من زوج حمام لَهَا، وَهِي، يَعْنِي الْمَرْأَة، عَاقِر.

فَقلت لَهَا: بُجْراً فَقَالَت مُجيبَتِي

أتعجب مِن هَذَا ولي زوجٌ آخَرُ

يَعْنِي زوجَ حمامٍ آخر.

قَالَ الزّجاج فِي قَول الله: ﴿بِهِ تُكَذِّبُونَ احْشُرُواْ الَّذِينَ ظَلَمُواْ وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُواْ﴾ (الصافات: ٢٢) مَعْنَاهُ: ونظراءهم ضَرَبَاءَهم. تَقول: عِنْدِي من هَذَا أَزوَاج أَي أَمْثَال، وَكَذَلِكَ زوجان من الخِفافِ أَي كلُّ واحدٍ مِنْهُمَا نَظِير صَاحبه، وَكَذَلِكَ الزّوج: الْمَرْأَة، والزوجُ: المرْء قد تنَاسبا بِعقد النِّكَاح. وَكَذَلِكَ قَوْله: ﴿وَغَسَّاقٌ وَءَاخَرُ مِن شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ﴾ (ص: ٥٨) أَي أَنْوَاع.

وَقَالَ: فِي قَوْله: ﴿الذُّكُورَ أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً وَيَجْعَلُ مَن يَشَآءُ عَقِيماً إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ﴾ (الشورى: ٥٠) معنى يزوجهم: يَقْرِنُهم، وكل شَيْء اقْترن أَحدهمَا بِالْآخرِ فهما زوجان.

وَقَالَ الْفراء: يجعلُ بعضَهم بَنِينَ، وبعضَهم بَنَات؛ فَذَلِك التَّزْويج. قلت: أَرَادَ بِالتَّزْوِيجِ التَّصنيف؛ وَالزَّوْج: الصِّنْف، فالذكر صِنْف، وَالْأُنْثَى: صِنف.

قَالَ: وَكَانَ الأصمعيّ لَا يُجيزُ أَن يُقال لفَرْخَيْن من الْحمام وغَيره زَوْج. وَلَا للنّعْلين زَوْج. وَيُقَال فِي ذَلِك كلِّه: زَوْجان لكُلّ اثْنَين.

وَقَالَ ابْن شُمَيل: الزوْج اثْنَان؛ وكل اثْنَيْنِ زَوْجٌ، وَقَالَ: اشْتَرَيْت زَوْجَيْنِ من خِفاف، أَي أَرْبعة.

قلت: وأنكرَ النَّحويون مَا قَالَ ابْن شُمَيل. والزَّوْجُ: الْفَرْدُ عِنْدهم.

وَيُقَال للرّجل وَالْمَرْأَة: الزَّوجان.

وَقَالَ الله: ﴿ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ﴾ (الْأَنْعَام: ١٤٣) ، يُرِيد ثَمَانِيَة أَفراد.

وَقَالَ: ﴿احْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ (هود: ٤٠) وَهَذَا هُوَ الصَّواب.

وَيُقَال للْمَرْأَة: إنَّها لَكَثِيرَةُ الأَزْوَاج والزِّوَجةَ، وَيُقَال: زَوَّجْتُ الْمَرْأَةَ الرَّجُلَ، وَلَا يُقَال: زَوَّجْتُها مِنْه.

زجا: قَالَ اللَّيْث: التَّزْجيَةُ دَفْعُ الشَّيْء كَمَا تُزَجِّي البَصَرَةُ وَلَدَها، أَي تَسوقُه، وأَنْشَدَ:

وصَاحِبٍ ذِي غِمْرَةٍ داجيْتُه

زَجَّيْتُهُ بالْقَوْلِ وازْدجيْتُهُ