Skip to content

تهذيب اللغة باب الجيم والنون

تهذيب اللغة

الأزهري

Printed page ١٠/ ٢٦٦

سُمُّوا جناً لأنّهُمُ اسْتَجنُّوا من النَّاس، فَلَا يُرَوْنَ، والجانُّ هُوَ أَبُو الجِنِّ خُلِقَ من نارٍ ثمَّ خُلِق مِنْهُ نَسْلُه.

وَقَالَ اللَّيْث فِي قَول الله: ﴿رَءَاهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَآنٌّ وَلَّى﴾ ، الجانُّ: حيَّة بيضاءُ.

وَقَالَ أَبُو عمرٍ و: الجانُّ: الحيَّةُ، وجمعُها: جوانُّ.

وَقَالَ الزجَّاج: الْمَعْنى أنّ الْعَصَا صَارَت تَتَحَرَّكُ كَمَا يتحرَّكُ الجانُّ حَرَكَة خَفِيفَة.

قَالَ: وَكَانَت فِي صُورَة ثُعْبَانٍ، وَهُوَ العظيمُ من الحيَّات. وَنَحْو ذَلِك، قَالَ أَبُو الْعَبَّاس.

قَالَ: شبَّهَها فِي عِظَمِهَا بالثُّعْبان، وَفِي خفّتِها بالجانِّ.

وَلذَلِك قَالَ الله مرَّةً: ﴿فَإِذَا هِىَ ثُعْبَانٌ﴾ (الْأَعْرَاف: ١٠٧) ومرَّةً ﴿تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا﴾ (الشُّعَرَاء: ٣٤) .

وَقَوله جلَّ وعزَّ: ﴿مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ﴾ (النَّاس: ٦) .

قَالَ الزَّجَّاج: التَّأْويلُ عِنْدِي: (قُلّ أعُوذُ بربِّ النَّاسِ، من شَرّ الوسواس، الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاس من الجِنَّةِ الَّذِي هُوَ من الجنِّ) وَالنَّاس معطوفٌ على الوَسْوَاسِ، الْمَعْنى: من شرِّ الوَسْوَاسِ، وَمن شَرّ النَّاس.

وَقَالَ اللَّيْث: الجنّةُ: الْجُنونُ أَيْضا.

وَيُقَال: بِهِ جُنُونٌ، وجِنَّةٌ، ومَجَنَّةٌ.

وَأنْشد:

من الدَّارِمِيِّين الَّذين دماؤُهُمْ

شِفَاءٌ من الدّاءِ المجنَّةِ والخبلِ

قَالَ: وأَرْضٌ مجَنَّةٌ: كثيرةُ الجِنِّ.

وَقَالَ أَبُو عمرٍ و: الجانُّ من الجنِّ، وجَمْعُه جِنَّانٌ.

وَقَالَ الْفراء: الجُنُنُ: الجُنُونُ. وَأنْشد:

مِثلَ النَّعَامَةِ كَانَت وَهِي سالمةٌ

أذْنَاء حَتَّى زَهَاها الحَينُ والجُنُنُ

وَقَوله جلَّ وعزَّ: ﴿إِلَاّ إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ﴾ (الْكَهْف: ٥٠) .

قَالَ أَبُو إِسْحَاق: فِي سِيَاق الْآيَة دليلٌ على أَن إبْلِيسَ أُمِرَ بالسُّجود مَعَ الْمَلَائِكَة.

قَالَ: وأكثرُ مَا جَاءَ فِي التَّفْسِير أنّ إبليسَ من غير الْمَلَائِكَة، وَقد ذَكَر الله ذَلِك فَقَالَ: (كَانَ من الجِنِّ) .

وَقيل أَيْضا: إنَّ إبْلِيسَ من الجِنِّ بِمَنْزِلَةِ آدَمَ من الإنْسِ.

وَقد قيل: إنَّ الجِنَّ: ضَرْبٌ من الْمَلَائِكَة كانُوا خُزّانَ الأَرْض.

وَقيل: خزّان الْجنان، فَإِن قَالَ قائلٌ: كَيْفَ اسْتُثْنِيَ مَعَ ذِكْرِ الْمَلَائِكَة؟ فَقَالَ: ﴿فَسَجَدُو ﷺ

١٧٦٤ - اْ إِلَاّ إِبْلِيسَ﴾ (الْكَهْف: ٥٠) فَكيف وَقع الاستِثْنَاءُ وَهُوَ لَيْسَ من الأوَّلِ؟ فالجوابُ فِي هَذَا أنَّهُ أُمِرَ مَعَهم بالسُّجُود، فاسْتُثْنِيَ من أنّه لم يَسْجُدْ، والدليلُ على