تهذيب اللغة
وَبَعض العربِ يَقُول: وَلَا كَوْداً بالوَاوِ.
قَالَ: وَقَالَت العوَامُّ كادَ زَيدٌ أَن يَمُوت وأنْ لَا تدْخلُ مَعَ كَاد. وَلَا مَعَ مَا تصرَّفَ مِنْهَا.
قَالَ اللَّهُ: ﴿وَكَادُواْ يَقْتُلُونَنِى﴾ ، وَكَذَلِكَ جميعُ مَا فِي الْقُرْآن.
وَقَالَ اللَّيْث: الكَيْدُ من المَكِيدَةِ، وَقد كادَهُ مَكِيدَةً، ورأيتُ فلَانا يَكيدُ بنفسِهِ أَي يَسُوقُ سِيَاقاً.
(ثعلبٌ عَن ابْن الأعرابيِّ) قَالَ: الكَيْدُ: صِيَاحُ الغُرَابِ بِجَهْدٍ، والكَيْدُ: إخْرَاجُ الزَّنْدِ النارَ، والكَيْدُ: القَيءُ.
وَقَالَ الحسنُ: (إِذا غَلَبَ الصائمَ الكَيْدُ أَفْطَرَ) والكَيْدُ: التَّدْبِيرُ بباطلٍ أَو حقَ، والكَيْدُ: الحَيْضُ.
وَفِي حَدِيث ابْن عَبَّاس: (أَنَّهُ نَظَر إِلَى جَوَارٍ وَقد كِدْنَ فِي الطريقِ فأَمر أَنْ يُنَحّيْنَ) والكيد: الحرْبُ: (غَزَا النبيُّ ﷺ وَلم يرَ كَيْداً) .
وَقَالَ الله جلَّ وعزّ: ﴿ (بِالْهَزْلِ إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً﴾ ﴿كَيْداً وَأَكِيدُ كَيْداً﴾ (الطارق: ١٥، ١٦) .
قَالَ الزَّجَّاج: يَعني بِهِ الكُفّارَ أَنهم يَخَاتِلُونَ النبيَّ ﷺ ويُظْهِرون مَا هُمْ عَلَى خِلافه.
وأكِيدُ كَيْداً، قَالَ: كَيدُ الله لَهُم: اسْتِدْرَاجُهم من حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ.
وَقَالَ الله: ﴿إِذَآ أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا﴾ (النُّور: ٤٠) .
قَالَ الزجاجُ فِي قَوْله: (لَمْ يَكَدْ) .
قَالَ بَعضهم رَآها مِنْ بَعْدِ أَنْ لَمْ يَكَدْ يَرَاها من شدَّة الظُّلْمَةِ.
وَيُقَال مَعْنَاهُ: لمْ يَرَها وَلم يَكَدْ، وَهَذَا القولُ أشبهُ بِهَذَا الْمَعْنى، لأنَّ فِي دُون هَذِه الظُّلمَاتِ لَا تُرَى الكَفُّ.
وَقَالَ الفرّاء: العربُ تقولُ: مَا كِدْتُ أَبْلُغُ إليكَ وأَنتَ قد بَلَغْتَ، وَهَذَا هُوَ وَجْهُ العربيَّة.
وَمن العربَ من يُدْخِلُ كادَ، ويَكَادُ فِي الْيَقِين، وَهُوَ بِمَنْزِلَة الظّنِّ، أصْلُهُ: الشَّكُّ ثمَّ يُجْعَلُ يَقيناً.
وَأَخْبرنِي المنذريُّ عَن أبي العبَّاس قَالَ:
قَالَ الأخفَشُ فِي قَوْله: ﴿إِذَآ أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا﴾ (النُّور: ٤٠) حُمِلَ على الْمَعْنى وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَرَاهَا، وَذَلِكَ أنّكَ إِذا قُلت: كَاد يَفعلْ إِنَّمَا تَعْنِي قاربَ الفعلَ وَلم يفعلْ، عَلَى صحَّةِ الْكَلَام، وَهَذَا معنى هَذِه الْآيَة، إلَاّ أنَّ اللُّغَةَ قد أجازَتْ لم يَكَد يَفعلُ. وَقد فعل بعد شِدَّةٍ؛ وَلَيْسَ هَذَا صحّةَ الْكَلَام لِأَنَّهُ إِذا قَالَ: كَاد يفعلُ فَإِنَّمَا يَعْنِي قاربَ الْفِعْل.
وَإِذا قَالَ: لم يَكَدْ يفعل، يَقُول: لم يُقَارِبِ الفعلَ، إلاّ أنَّ اللُّغة جَاءَت على مَا فَسَّرْتُ لَك، وَلَيْسَ هُوَ على صحةِ الكلمةِ.