Skip to content

تاج العروس من جواهر القاموس فوض

تاج العروس من جواهر القاموس

مرتضى الزبيدي

Printed page ١٨/ ٤٩٧

ويُقَالُ: أَمْرُهُمْ ﴿فَوْضُوضَاءُ بَيْنَهُمْ، بالمَدّ، ويُقْصَرُ، إِذَا كَانُوا مُخْتَلِطِينَ يَتَصَرَّفُ كُلٌّ مِنْهُمْ فِيمَا لِلآخَرِ، يَلْبَس هذَا ثَوْبَ هذَا، ويَأْكُلُ هذَا طَعامَ هَذَا، لَا يُؤامِرُ وَاحِدٌ مِنْهُم صاحِبَهُ فِيما يَفْعَلُ مِنْ غَيْرِ أَمْرِهِ، قَالَهُ أَبُو زَيْدٍ.﴾ والمُفَاوَضَةُ: الاشْتِرَاكُ فِي كُلِّ شَيْءٍ، وَمِنْه شَرِكَةُ ﴿المُفَاوَضَةِ، وَهِي العَامَّةُ فِي كُلِّ شَيْءٍ. وشَرِكَةُ العِنَانِ فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ. قالهُ اللَّيْثُ. وَقَالَ الأَزْهَرِيُّ فِي تَرْجَمَةِ ع ن ن وشَارَكْتُهُ شَرِكَةَ مُفَاوَضَةٍ وذلِكَ أَن يَكُونَ مَالهُمَا جَمِيعاً من كُلِّ شَيْءٍ يَمْلِكانِهِ بَيْنَهُمَا. وقِيلَ شَرِكَةُ المُفَاوَضَةِ أَنْ يَشْتَرِكَا فِي كُلِّ شَيْءٍ فِي أَيْدِيهِمَا أَو يَسْتَفِيئانِه مِنْ بَعْد، وهذِه الشَّرِكَةُ بَاطِلَةٌ عِنْد الشَّافِعِيّ. وعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وصَاحِبَيْه جائِزَةٌ.﴾ كالتَّفَاوُضِ. يُقَالُ: تَفَاوَضَ الشَّرِيكَانِ فِي المَاءِ. إِذا اشْتَرَكا فِيه أَجْمَع. المُفَاوَضَةُ: المُسَاوَاةُ، والمُشَارَكَةُ، مُفَاعَلَةٌ مِنَ ﴿التَّفْوِيضِ. وَمِنْه حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ قَالَ لدَغْفَلِ النَّسَّابةِ: بِمَ ضَبَطْتَ مَا أَرَى قَالَ: بمُفَاوَضَةِ العُلَمَاءِ. قَالَ: وَمَا﴾ مُفاوَضَةُ العُلَمَاءِ قَالَ: كُنْتُ إِذَا لَقِيتُ عَالِماً أَخذتُ مَا عِنْدَه وأَعْطَيْتُهُ مَا عِنْدِي. أَيْ كَأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُما رَدَّ مَا عِنْدَه إِلَى صاحِبِه. أَرادَ مُحَادَثَةَ العُلَمَاءِ ومُذَاكَرَتَهمْ فِي العِلْمِ. ﴿المُفَاوَضَةُ أَيْضاً: المُجَارَاةُ فِي الأَمْرِ. يُقَالُ:﴾ فَاوَضَهُ فِي أَمْرِه، أَي جَارَاهُ. ﴿وتَفَاوَضُوا الحَدِيثَ: أَخَذُوا فِيهِ. وتَفَاوَضُوا فِي الأَمْرِ:﴾ فَاوَضَ فِيهِ بَعْضُهم بَعْضاً، كَمَا فِي الصّحاح. وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه: يُقَالُ: مَتَاعُهُمْ! فَوْضَى بَيْنَهُم، إِذَا كانُوا فِيه شُرَكاءَ. ويُقَالُ أَيْضاً: فَوْضَى فَضاً، قَالَ:

(طَعَامُهُمُ فَوْضَى فَضاً فِي رِحَالِهِمْ ... وَلَا يُحْسِنُون السِّرَّ إِلَاّ تَنَادِيَا)