Skip to content

تاج العروس من جواهر القاموس بعض

تاج العروس من جواهر القاموس

مرتضى الزبيدي

Printed page ١٨/ ٢٤٣

وَلَا تَدْخُلُهُ الَّلامُ، أَي لامُ التَّعْرِيف لأَنَّهَا فِي الأَصْلِ مُضَافَةٌ، فَهِيَ مَعرفةٌ بالإِضَافَةِ لَفْظاً أَو تَقْدِيراً، فَلَا تَقْبَل تَعْرِيفاً آخَرَ خِلافاً لابْنِ دَرَسْتَوَيْه والزَّجَاجِيِّ فإِنَّهما قَالا: البَعْضُ والكُلُّ. قَالَ ابنُ سِيدَه: وَفِيه مُسَامَحَة، وهُو فِي الحَقِيقَة غيْرُ جَائِزٍ، يَعْنِي أَنَّ هَذَا الاسْمَ لَا يَنْفَصِلُ عَن الإِضَافَةِ. وَفِي العُبَابِ: وَقد خَالَفَ ابنُ دَرَسْتَوَيْهِ النَّاسَ قاطِبَةً فِي عَصْرِه، وَقَالَ النَّاقِدِيّ:

(فَتَى دَرَسْتَوِيّ إِلى خَفْضِ ... أَخْطَأَ فِي كُلِّ وَفِي بَعْضِ)

(دِمَاغُه عَفَّنَه نَوْمُه ... فصارَ مُحْتاجاً إِلى نَفْضِ)

قَالَ أَبُو حَاتم: قلت للأَصْمَعِيّ: رَأَيْت فِي كِتَابِ ابنِ المُقَفَّع: العِلْم كَثِير، ولكِنَّ أَخْذَ البَعْضِ خيْرٌ من تَرْكِ الكُلَّ، فأَنْكَرَهُ أَشَدَّ الإِنْكَار وَقَالَ: الأَلفُ والَّلامُ لَا يَدْخُلَان فِي بَعْضٍ وكُلِّ لأَنَّهُمَا مَعْرِفَةٌ بغيْرِ أَلِفٍ ولَامٍ. وَفِي القُرْآنِ العَزيز: وكُلّ أَتُوْهُ دَاخِرِينَ. قَالَ أَبو حاتِمٍ: لَا تَقُولُ العَرَبُ الكُلّ وَلَا البَعْض، وَقد اسْتَعْمَلَها النَّاسُ حَتَّى سِيبَويْه والأَخْفَشُ فِي كِتَابَيْهِما لِقِلَّة عِلْمِهِما بِهذَا النَّحْوِ، فاجْتَنِبْ ذلِكَ، فإِنَّهُ ليْسَ من كَلامِ العَرَب. انْتَهَى. قَالَ شيْخُنَا: وهذَا من العَجَائِب، فَلَا يَحْتَاج إِلى كَلَامٍ. قُلتُ: وقالَ الأَزْهَرِيُّ: النَّحْوِيُّون أَجَازُوا الأَلِفَ والَّلامَ فِي بَعْضِ وكُلٍّ، وإِنْ أَبَاهُ الأَصمَعِيُّ. قَالَ شيْخُنا أَيْ بِناءً على أَنَّها عِوَضٌ عَن المُضَافِ إِليْه، أَو غيْر ذلِكَ، وجَوَّزَهُ بَعْضٌ. على أَنَّهُ مُؤَوَّلٌ بالجُزْءِ، وَهُوَ يَدْخُلُ عَليْه ال فَكَذَا مَا قَامَ مَقَامَه، وعُورِضَ بأَنَّه ليْسَ مَحَلَّ النِّزَاعِ. والبَعُوضَةُ: البَقَّة، ج بَعُوضٌ، قَالَه الجَوْهَرِيّ، وَقد وَرَدَ فِي الحَدِيث،