تاج العروس من جواهر القاموس
السادِنَ وأَحْرَقَ السَّمُرَة. وقرأْتُ فِي شَرْحِ دِيوانِ الهُذَلِيِّين لأبي سعيد السُّكَّريّ مَا نصُّه: أَخْبَرَ هشامُ بنُ الكلبيّ عَن أَبِيه عَن أبي صَالح، عَن ابْن عبّاس قَالَ: كَانَت العُزَّى شَيْطَانةً تَأتي ثلاثَ سَمُرات ببَطْن نَخْلَة فَلَمَّا افتتَح النبيُّ ﷺ مكَّةَ بَعَثَ خالدَ بنَ الْوَلِيد فَقَالَ: ائْتِ بَطْنَ نَخْلَةَ، فَإنَّك تجدُ بهَا ثلاثَ سَمُراتٍ، فاعْضِد الأُولى، فَأَتَاهَا فَعَضَدها، ثمَّ أَتَى النبيَّ ﷺ فَقَالَ: هَل رأيتَ شَيْئا قَالَ: لَا، قَالَ: فاعْضِد الثَّانِيَة، فَأَتَاهَا فَعَضَدها، ثمّ أَتَى النبيَّ ﷺ فَقَالَ: هَل رأيتَ شَيْئا قَالَ: لَا، قَالَ: فاعْضِد الثَّالِثَة. فَأَتَاهَا، فَإِذا هُوَ بزِنْجِيّة نافِشَةٍ شَعْرَها واضِعَةٍ يَدَيْها على عاتِقِها تَحْرِق بأنْيابِها وخَلْفَها دُبَيّة السُّلَمِيّ وَكَانَ سادِنَها فلمّا نظر إِلَى خالدٍ قَالَ:
(أيا ﴿عُزَّ شُدِّي شَدَّةً لَا تُكَذِّبي ... على خالدٍ ألقِي الخِمارَ وشَمِّري)
(فإنَّك إنْ لم تَقْتُلي اليومَ خالِداً ... فبُوئي بذُلٍّ عاجِلٍ وتَنَصَّري)
فَقَالَ خالدٌ:
(يَا عُزَّ كُفْرانَكِ لَا سُبْحانَكِ ... إِنِّي وجدتُ اللهَ قد أهانَكِ)
ثمَّ ضَرَبَها فَفَلَق رَأْسَها، فَإِذا هِيَ حُمَمَةٌ، ثمّ عَضَدَ السَّمُرَةَ وَقَتَل دُبَيَّةَ السادِن، ثمّ أَتَى النبيَّ ﷺ فَأخْبرهُ، فَقَالَ: تِلك﴾ العُزَّى وَلَا ﴿عُزَّى للعربِ بعْدهَا أبدا، أما إنّها لَا تُعبَد بعدَ اليومِ أبدا. قَالَ: وَكَانَ سدنةُ العُزَّى بني شَيْبَان بن جابرِ بن مُرَّةَ، من بني سُلَيْم، وَكَانَ آخِرَ من سَدَنَها مِنْهُم دُبَيَّةُ بن حرَميّ.﴾ والعُزَيْزَى، مُصغَّراً مَقْصُوراً ويُمَدّ: طرَفُ وَرِكِ الفرَسِ، أَو مَا بَين