Skip to content

تاج العروس من جواهر القاموس رجز

تاج العروس من جواهر القاموس

مرتضى الزبيدي

Printed page ١٥/ ١٥٠

بشِعر وإنَما هُوَ أَنصافُ أَبياتٍ أَو أَثلاثٌ، وَدَلِيل الْخَلِيل فِي ذَلِك مَا رويَ عَن النبيِّ ﷺ فِي قَوْله: ستُبْدي لكَ الأَيّامُ مَا كنتَ جاهِلاً ويأْتيكَ مَن لم تُزَوِّد بالأَخبارِ. قَالَ الْخَلِيل: لَو كَانَ نصف الْبَيْت شِعراً مَا جَرى على لِسان النَّبيِّ ﷺ: ستُبدي لكَ الأَيّامُ مَا كنتَ جاهِلاً. وجاءَ بالنِّصف الثَّانِي على غير تأليف الشِّعْر، لأَنَّ نصف الْبَيْت لَا يُقَال لَهُ شِعر وَلَا بَيت، وَلَو جازَ أَنْ يُقال لنصف الْبَيْت شِعْر لقِيل لِجُزءٍ مِنْهُ شِعر، وَقد جرى على لِسَان النبيِّ ﷺ: أَنا النَّبيُّ لَا كَذِبْ، أَنا ابنُ عَبْدِ المُطَّلب. قَالَ: فَلَو كَانَ شِعراً لم يَجْرِ على لِسَانه ﷺ، قَالَ الله تَعَالَى: وَمَا علَّمْناهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغي لهُ. وَقد نازَعَه الأَخْفَشُ فِي ذَلِك. قَالَ الأَزْهَرِيّ: قولُ الْخَلِيل الَّذِي بُنِي عَلَيْهِ أَنَّ الرَّجَزَ شِعر، وَمعنى)

قولِ الله ﷿: وَمَا علَّمْناهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنبغي لَهُ أَي لم نُعلِّمه الشِّعر فيقولَه ويتدرَّبَ فِيهِ حَتَّى يُنشِئَ مِنْهُ كتُباً، وَلَيْسَ فِي إنشاده ﷺ الْبَيْت والبيتين لغيره مَا يُبْطِلُ هَذَا، لأَنَّ الْمَعْنى فِيهِ: أَنَّا لم نجعلْه شَاعِرًا. والأُرْجُوزَةُ بالضَّمّ: القصيدة مِنْهُ، أَي من الرَّجَز، وَهِي كَهَيئَةِ السَّجْع إلاّ أَنَّه فِي وزن الشِّعر، ج، أَراجِيزُ. ومِن سَجَعات الحريريّ: فَمَا كلُّ قاضٍ قَاضِي تِبْرِز، وَلَا كلُّ وَقْتٍ تسْمع فِيهِ الأَراجِيز. قَالَ اللّعين المِنْقَرِيّ يهجو رُؤْبَةَ:

(إنِّي أَنا ابنُ جَلا إنْ كنتَ تعرِفُني ... يَا رُؤْبَ والحَيَّةُ الصَّماءُ فِي الجَبَل)

(أَبالأَراجِيزِ يَا ابْنَ اللُّؤْمِ تُوعِدُنِي ... وَفِي الأَراجِيزُ رَأْسُ النُّوكِ والفَشَلِ)

وَقد رَجَزَ يَرْجُزُ رَجْزاً،