Skip to content

تاج العروس من جواهر القاموس ق ذ ر

تاج العروس من جواهر القاموس

مرتضى الزبيدي

Printed page ١٣/ ٣٨٥

وَهَذَا مَجَازٌ. وَمن المجازِ أَيضاً: رَجُلٌ قَذُورٌ، كصَبُور، وقاذُورٌ، وقاذُورَةٌ، وذُو قاذُورَةٍ: لَا يُخالِطُ الناسَ، وَفِي الأَساس: رَجُلٌ قاذُورَةٌ: مُتَبَرِّمٌ بالناسِ لَا يَجْلِسُ إِلاّ وَحْدَه، وَلَا يَنْزِل إِلاّ وَحْدَهَ. وَفِي المُحْكَم: رَجُلٌ ذُو قاذُورَةٍ: لَا يُخَالُّ النَّاسَ لِسُوءِ خُلُقِه وَلَا يُنَازِلُهم. قَالَ مُتَمِّمُ ابنُ نُوَيْرَةَ يَرْثِي أَخاهُ:

(فإِنْ تَلْقَهُ فِي الشَّرْبِ لَا تَلْقَ فاحِشاً ... عَلَى الكَأْسِ ذَا قَاذُورَةٍ مُتَزَبِّعَا)

وَقَالَ أَبو عُبَيْد: القَاذُورَةُ من الرِّجالِ: الفاحِشُ السَّيِّئُ الخُلُقِ، وَقَالَ اللَّيْثُ: القاذُورَةُ: الغَيُور من الرِّجالِ. وَفِي الحَدِيث: مَنْ أَصابَ مِنْ هذِه القاذُورَةِ شيَئْاً فليَسْتَتِر بِسْتِرِ الله. قَالَ ابنُ سِيدَه: أُراه عَنَي بِهِ الزِّنَى وسَمّاهُ قاذُورَةً، كَمَا سمَّاه اللهُ ﷿ فاحِشَةً ومضقْتاً. وَقَالَ ابنُ الأَثِير فِي تَفْسِيره: أَرادَ بِهِ مَا فِيه حَدٌّ كالزِّنى والشُّرْبِ. وَقَالَ خالِدُ بنث جَنَبَة: القَاذُورَةُ الَّتِي نَهَى الله عَنْهَا: الفِعْلُ القَبِيحُ واللَّفْظُ السَّيِّئُ. وَقَالَ الزَمَخْشريّ: القاذُوراتُ: الفَوَاحِشُ، وَهُوَ مَجازٌ. وَمن المَجَاز أَيضاً: القاذُورَةُ من الإِبِلِ: الّتِي تَبْرُك ناحِيَةً مِنْهَا لَا تُخَالِطُهَا وتَسْتَبْعِدُ وتُنَافِرُهَا عِنْدَ الحَلْبِ، كالقُذُور، كصَبورٍ. قَالَ الحُطَيْئَة يصفُ إِبِلاً عازِبَةً لَا تَسْمَعُ أَصواتَ الناسِ:

(إِذا بَرَكَتْ لم يُؤْذِهَا صَوْتُ سامِرٍ ... وَلم يُقْصَ عَن أَدْنَى المَخَاضِ قَذُورُها)

قَالَ الأَزهريّ: والكَنُوفُ مِثْلُهَا. وَفِي المُحْكَم: القَاذُورَةُ: الرَّجُل يَتَقَذَّرُ الشَّيْءَ فَلَا يَأْكُلُه، عَن أَبي عُبَيْدَةَ، وَهَكَذَا نَصّه فِي المُحْكَم وَفِي التَّكْمِلَة واللِّسَان. ومنهُ مَا رُوِىَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ قَاذُورَةً لَا يَأْكُلُ الدَّجَاجَ حَتَّى تُعْلَف الهَاءُ للمُبَالَغَة. وَفِي حَدِيث أَبي مُوسَى فِي