تاج العروس من جواهر القاموس
يقولُ: مَنْ أَصابَها ﴿بعُوّار وَيُقَال:﴾ عُرْتُ عَيْنَه ﴿أَعُورها،﴾ وأَعارُها، من ﴿العائر.﴾ والأَعْوَرُ: الغُرابُ، على التَّشاؤُم بِهِ، لأَنَّ ﴿الأَعْوَر عِنْدهم مَشْؤُومٌ. وقِيل: لِخِلافِ حالِه، لأَنّهم يقولونَ: أَبْصَرُ من غُراب. وقالُوا: إِنّما سُمِّيَ الغُرابُ﴾ أَعْوَرَ لحِدَّة بَصَرِه، كَمَا يُقَال للأَعْمَى: أَبو بَصِيرٍ، وللحَبَشِيّ أَبو البَيْضَاءِ، وَيُقَال للأَعْمَى: بَصِيرٌ، ﴿وللأَعْوَرِ: الأَحْوَلُ، وَفِي التكملة: ويُقال: سُمِّىَ الغُراب أَعْوَرَ لأَنّه إِذا أَرادَ أَنْ يَصِيحَ يُغمِّضُ عَيْنَيْه،﴾ كالعُوَيْرِ، على تَرْخِيم التَّصْغِير. قَالَ الأَزهريّ: سُمِىَ الغُرَابُ أَعْوَر، ويُصُاح بِهِ فيُقَال: ﴿عُوَيْرُ عُوَيْرُ، وأَنشد: وصِحاحُ العُيُونِ) يُدْعَوْنَ﴾ عُورََا. وقِيلَ: الأَعْوَرُ: الرَّدِئُ مِنْ كلِّ شَيْءٍ من الأُمورِ والأَخْلاقِ، وَهِي ﴿عَوْرَاءُ.
والأَعْوَر أَيضاً: الضَّعِيفُ الجَبَانُ البَلِيدُ الَّذي لَا يَدُلّ على الخَيْرِ وَلَا يَنْدَلُّ وَلَا خَيْرَ فِيهِ، قَالَه ابنُ الأَعرابيّ، وأَنْشد: إِذا هَابَ جُثْمَانَه الأَعْوَرُ. يَعْنِي بالجُثْمَان سَوادَ اللَّيْل ومُنْتَصَفَه. وَقيل: هُوَ الدَّلِيلُ السَّيِّئُ الدَّلالةِ الَّذِي لَا يُْحِسُن يَدُلّ وَلَا يَنْدَلّ قَالَه ابنُ الأَعْرَابِيّ أَيضاً، وأَنْشَد:
(مَا لَكَ يَا أَعْوَرُ لَا تَنْدَلُّ ... وكَيفَ يَنْدَلُّ امْرُؤُ عِثْوَلُّ)
والأَعْوَرُ من الكُتُبِ: الدارِسُ، كأَنَّه من العَوَر، وَهُوَ الخَلَلُ والعَيْبُ. وَمن المَجَاز: الأَعْوَرُ: مَنْ لَا سَوْطَ مَعَهُ، والجَمْع﴾ عُورٌ قَالَه الصاغانيّ. والأَعْوَرُ: مَنْ لَيْسَ لَهُ أَخٌ من أَبَوَيْه وَبِه فُسِّر مَا جاءَ فِي الحَدِيث لَمَّا اعْتَرَضَ أَبو لَهَب على النبيّ ﷺ عِنْد إِظهارِ الدَّعْوَةِ، قَالَ لَهُ أَبو طالِب: