تاج العروس من جواهر القاموس
لقَدْ فَضَّلَ ﴿الطَّيَّارَ فِي الخَيْلِ أَنَّه
يَكِرّ إِذا خَاسَتْ خُيُولٌ ويَحْمِلُ
ويَمْضِي على المُرّانِ والعَضْبِ مُقْدِماً
ويَحْمِي ويَحْمِيهِ الشِّهَابِيُّ مِنْ عَلُ
كَذَا قرأْتُ فِي كتابِ ابنِ الكَلْبِيّ.
(﴾ وطَيَّرَ الفَحْلُ الإِبِلَ: أَلْقَحَها كلَّهَا) ، وَقيل: إِنّمَا ذالِك إِذا أَعْجَلَت اللَّقَحَ، وَقد ﴿طَيَّرَت هِيَ لَقَحاً ولَقَاحاً كذالك، إِذا عَجِلَتْ باللّقَاحِ وأَنشد:
﴾ طَيَّرَهَا تَعَلُّقُ الإِلْقَاحِ
فِي الهَيْجِ قَبْلَ كَلَبِ الرِّيَاحِ
(و) من المَجَازِ: (فِيهِ ﴿طَيْرَةٌ) ، بِفَتْح فَسُكُون، (﴾ وطَيْرُورَةٌ) ، مثل صَيْرُورَة، أَي (خِفَّةٌ وطَيْشٌ) ، قَالَ الكُمَيْتُ:
وحِلْمُكَ عِزٌّ إِذَا مَا حَلُمْ
تَ ﴿وطَيْرَتُكَ الصَّابُ والحَنْظَلُ
وَمِنْه قولُهُم: ازْجُرِ أَحْنَاءَ﴾ طَيْرِكَ، أَي جَوانِبَ خِفَّتِكَ وطَيْشِك، (و) فِي صِفَةِ الصَّحابَةِ، رضوَان الله عَلَيْهِم: (كَأَنَّ عَلَى رخؤُوسِهِمُ الطَّيْرُ أَي ساكِنُونَ هَيْبَةً) ، وَصَفهم بالسُّكُونِ والوَقَارِ، وأَنَّهُم لم يَكُنْ فيهِم خِفَّةٌ وطَيْشٌ، ويُقَالُ للقَوْمِ إِذا كَانُوا هادِئِينَ ساكِنِينَ: كَأَنَّمَا على رُؤُوسِهِمُ الطَّيْرُ، (وأَصْلُه) أَنّ ﴿الطَّيْرَ لَا يَقَعُ إِلاّ على شيْءٍ ساكِنٍ من المَوَاتِ، فضُرِبَ مثلا للإِنْسَانِ ووَقَارِه وسُكُونِه. وَقَالَ الجَوْهَرِيّ: أَصلُه (أَنَّ الغُرَابَ يَقَعُ عَلَى رأْسِ البَعِيرِ، فيَلْقُطُ مِنْهُ) الحَلَمَةَ والحَمْنانَةَ، أَي (القُرادَ، فَلَا يَتَحَرَّكُ البَعِيرُ) ، أَي لَا يُحَرِّكُ رأْسه (لِئَلاّ يَنْفِرَ عَنهُ الغُرَابُ) .
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
(الرّؤْيَا على رِجْلِ﴾ طائِرٍ مَا لم تُعْبَرْ) كَمَا فِي الحدِيث، أَي لَا يَسْتَقِرّ تأْوِيلُها حتّى تُعْبَر، يريدُ أَنَّها سَرِيعَةُ السُّقُوطِ إِذَا عُبِرَت.
ومُطْعِمُ! طَيْرِ السّماءِ: لَقَبُ شَيْبَةِ الحَمْدِ؛ نَحَرَ مائَةَ بَعِير فَرَّقَهَا علَى