تاج العروس من جواهر القاموس
﴿الطائرُ وَلم يَسْكُنْ، وَمِنْه قولُ بعض الصَّحابةِ: (إِن كُنَّا مَعَ النّبِيِّ، ﷺ وكَأَنَّ﴾ الطَّيْرَ فَوْقَ رُؤُوسِنَا) ، أَي كأَنّ ﴿الطَّيْرَ وَقعَتْ فوقَ رُؤُوسِنا، فنحنُ نَسْكُن وَلَا نَتَحَرَّك خَشْيةً من نِفَارِ ذالك الطَّيْرِ. كَذَا فِي اللِّسَان.
قلْت: وَكَذَا قولُهم: رُزِق فُلانٌ سُكُونَ الطّائِرِ، وخَفْضَ الجَنَاحِ.
﴾ وطُيُورُهُم سَواكِنُ، إِذا كانُوا قَارِّينَ، وعَكْسُه: شَالَتْ نَعامَتُهم، كَذَا فِي الأَساس.
( ﴿والطّائِرُ: الدِّمَاغُ) ، أَنشد الفارسيّ:
هُمُ أَنْشَبُوا صُمَّ القَنَا فِي نُحورِهِمْ
وبِيضاً تَقِيضُ البَيْضَ مِن حَيْثُ﴾ طائِرُ
عَنَى ﴿بالطّائِرِ الدِّمَاغَ، وذالك من حيثُ قيلَ لَهُ فَرْخٌ، قَالَ:
ونَحْنُ كَشَفْنا عَن مُعَاوِيَةَ الَّتِي
هِيَ الأُمُّ تَغْشَى كلَّ فَرْخٍ مُنَقْنِقِ
عَنَى بالفَرْخِ الدِّمَاغِ، وَقد تقدّم.
(و) من المَجَاز:﴾ الطَّائِرُ: (مَا تَيَمَّنْتَ بِهِ، أَو تَشَاءَمْتَ) ، وأَصلُه فِي ذِي الجَنَاحِ، وقالُوا للشَّيْءِ ﴿يُتَطَيَّرُ بِهِ من الإِنسانِ وغيرِه: طائِر اللَّهِ لَا﴾ طائِركَ. قَالَ ابنُ الأَنْبَارِيّ: مَعْنَاهُ فِعْلُ اللَّهِ وحُكْمُه لَا فِعْلُك وَمَا تَتَخَوَّفُه. بالرَّفْع والنَّصْب.
وجَرَى لَهُ الطّائِرُ بأَمْرِ كَذَا. وجاءَ فِي الشَّرّ، قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿أَلآ إِنَّمَا! طَائِرُهُمْ عِندَ اللَّهِ﴾ (الْأَعْرَاف: ١٣١) ، أَي الشّؤْمُ الَّذِي يَلحَقُهم هُوَ الَّذِي وُعِدُوا بِهِ فِي الآخرةِ لَا مَا يَنالُهم فِي الدُّنْيَا.
(و) قَالَ أَبو عبيدٍ: الطّائِرُ عندَ العَرَبِ: (الحَظُّ) ، وَهُوَ الَّذِي تُسمِّيه العَرَبُ البَخْت، إِنما قيل للحَظّ من