تاج العروس من جواهر القاموس
أَبُو سَعيد فقد استعملَ الحديثَ على ظاهرِه، وَقد رُوِيَ فِي تَحْسِينِ الكَفَنِ أَحاديثُ، وَقد تأَوَّلَه بعضُ العلماءِ على الْمَعْنى فَقَالَ: (أَيْ أَعْمَاله) الَّتِي يُخْتَمُ لَهُ بهَا، أَو الْحَالة الَّتِي يَمُوتُ عَلَيْهَا من الخَيْر والشَّرِّ، وَقد أَنكرَ شيخُنَا على التأْوِيل والخروجِ بِهِ عَن ظاهرِ اللفظِ لغيرِ دَلِيل، ثمّ قَالَ: على أَنّ هَذَا كَالَّذي يُذْكَر بعده لَيْسَ من اللُّغَة فِي شَيْء، كَمَا لَا يخفى، وَقَوله ﷿: ﴿ ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهّرْ﴾ (المدثر: ٤) قَالَ ابنُ عبّاس: يَقُول: لَا تَلْبَسْ﴾ ثِيَابَكَ على مَعْصِيَةٍ ولَا على فُجُورٍ، واحتجَّ بقول الشَّاعِر:
وإِنّي بحَمْدِ اللَّهِ لَا ثَوْبَ غَادِر
لَبِسْتُ وَلَا مِنْ خَزْيَةٍ أَتَقَنَّعُ
و (قيلَ: قَلْبَكَ) ، القَائِلُ: أَبو العبّاس، وَنقل عَنهُ أَيضاً: الثِّيَابُ: اللِّبَاسُ، وَقَالَ الفرّاء، أَي لَا تَكُنْ غادِراً فتُدَنِّسَ ثِيَابَكَ، فإِنّ الغادرَ دَنسُ الثِّيابِ، وَيُقَال: أَي عَمَلَكَ فَأَصْلحْ، وَيُقَال: أَي فَقَصِّرْ، فإِنّ تَقصيرَها طُهْرٌ، وَقَالَ ابنُ قتيبةَ فِي مُشكل الْقُرْآن: أَي نَفْسَكَ فَطَهِّرْهَا منَ الذُّنُوبِ، والعَرَبُ تَكْنِي ﴿بالثِّيَابِ عَن النفْس لاشتمالها عَلَيْهَا، قَالَت لَيْلَى وذَكَرَت إِبلا:
رَمَوْهَا﴾ بِأَثْوَاب خِفَافِ فَلَا تَرَى
البَيْتُ قد تقدَّم، وَقَالَ:
فَسُلِّي ﴿- ثِيَابِي عَنْ﴾ ثِيَابِكِ تَنْسُلِ
وفُلَانٌ دَنِسُ الثِّيَابِ، إِذَا كَان خَبِثَ الفِعْلِ والمَذْهَبِ خبيثَ العِرْض قَالَ امرؤُ الْقَيْس:
! ثِيَابُ بَنِي عَوف طَهَارَى نَقِيَّةٌ
وَأَوْجُهُهُمْ بِيضُ المَسَافِرِ غُرَّانُ
وَقَالَ آخر:
لَا هُمَّ إِنَّ عَامِرَ بْن جهْمِ
أَوْ ذَمَ حَجًّا فِي ثِيَابٍ دُسم