تاج العروس من جواهر القاموس
( ﴿والمَثْوَبَةِ) قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: (﴾ أَثَابَه اللَّهُ) مَثُوبَةً حَسَنَةً، ومَثْوَبَةٌ بِفَتْحِ الواوِ شَاذٌّ، وَمِنْه قَرَأَ مَنْ قَرأَ ﴿لَمَثُوبَةٌ مّنْ عِندِ اللَّهِ خَيْرٌ﴾ ﴿وأَثَابَهُ اللَّهُ﴾ يُثِيبُهُ ﴿إِثَابَةً: جَازَاهُ، والاسْمُ الثَّوَابُ، ومنْهُ حَدِيثُ ابْنِ التَّيِّهَان (﴾ أَثِيبُوا أَخَاكُمْ) أَيْ جَازُوهُ على صَنِيعِهِ (و) قد ( ﴿أَثْوَبَهُ) اللَّهُ مَثُوبة حَسَنَةً ومَثْوَبَةً، فأَظْهَرَ الوَاوَ عَلى الأَصْل، وَقَالَ الكلَابيُّونَ: لَا نَعرِف المَثْوَبَةَ وَلَكِن المَثَابةَ (و) كَذَا (ثَوَّبَهُ) اللَّهُ (مَثُوبَتَهُ: أَعْطَاهُ إِيَّاهَا) وثَوَّبهُ من كذَا: عَوَّضَهُ.
(﴾ ومَثَابُ) الحَوْضِ ﴿وثُبَتُهُ: وَسَطُه الَّذِي يَثُوبُ إِليه الماءُ إِذا اسْتُفْرِغَ.
﴾ والثُّبَةُ: مَا اجْتَمَعَ إِليهِ المَاءُ فِي الوَادِي أَو فِي الغَائِطِ، حُذفَتْ عَيْنُهُ وإِنَّمَا سُمِّيَتْ ﴿ثُبَةً لاِءَنَّ المَاءَ يَثُوبُ إِلَيْهَا، والهَاءُ عِوَضٌ عَن الوَاوِ الذّاهِبَةِ من عَيْنِ الفِعْلِ، كَمَا عَوَّضُوا من قَوْلِهِمْ أَقَامَ إِقَامَةً، كَذَا فِي (لِسَان الْعَرَب) ، وَلم يَذْكُر المُؤَلِّفُ ثُبَةً هُنَا، بل ذكره فِي ثَبى مُعْتَلِّ الَّلامِ، وَقد عَابُوا عَلَيْهِ فِي ذَلِك، وذكرهُ الجَوْهَرِيّ هُنَا، ولكنْ أَجَادَ السَّخَاوِيُّ فِي سِفْرِ السَّعَادَةِ حَيْثُ قَالَ: الثّبَةُ: الجَمَاعَةُ فِي تَفَرُّقٍ، وَهِي مَحْذُوفَةُ الَّلامِ، لأَنَّهَا من ثَبَيْتُ أَي جَمَعتُ، وَوَزْنُهَا على هَذَا فُعَةٌ، والثُّبَةُ، أَيْضاً: وَسَطُ الحَوْضِ، وهُوَ مِن ثَابَ يَثُوبُ، لأَنَّ المَاءَ يَثُوبُ إِليها أَي يَرْجِعُ، وهِي مَحْذُوفَةُ العَيْنِ ووَزْنَهَا فُلَةٌ. انْتَهَى، نَقله شَيْخُنَا.
قُلْتُ: وأَصْرَحُ مِنَ هذَا قَوْلُ ابْنِ المُكَرَّمِ ﵀: الثُّبةُ: الجمَاعةُ مِنَ النَّاس ويُجْمَعُ عَلَى﴾ ثُبًى، وَقد اختلَفَ أَهْلُ اللُّغَةِ فِي أَصْلِهِ فَقَال بَعْضُهُمْ: هِيَ من ثَابَ أَي عَادَ ورجعَ، وَكَانَ أَصْلِهَا ثُوَبَةً، فَلَمَّا ضُمَّت الثاءُ حُذِفَتِ الوَاو، وتَصْغِيرُهَا ثُوَيْبَةٌ، وَمن هَذَا أُخِذَ ثُبَةُ الحَوْضِ وَهُوَ وَسَطَهُ الَّذِي يَثُوبُ إِليه بَقِيَّةُ المَاءِ وقولُه ﷿: ﴿فَانفِرُواْ! ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُواْ جَمِيعاً﴾ (النِّسَاء: ٧١) قَالَ الفَرَّاءُ: مَعْنَاهُ فانْفِرُوا عُصَباً إِذَا دُعيتُمْ إِلى السَّرَايا أَو دُعِيتُم لتَنْفِرُوا جَمِيعاً، ورُوِيَ أَنَّ مُحَمَّدَ بنَ سَلَاّمٍ سأَلَ