Skip to content

تاج العروس من جواهر القاموس المقصد العاشر في أسانيدنا المتصلة إلى المؤلف

تاج العروس من جواهر القاموس

مرتضى الزبيدي

Printed page ١/ ٥٨

سُقوط مَا قَالَه بعضُهم من التوجيهات الْبَعِيدَة عَن مُراد المُصَنّف، وَالظَّاهِر أَن النُّجُوم صفة للصَّحَابة، للتلميح بِحَدِيث " أَصْحابي كالنُّجُوم " فَيَرِدُ سُؤالٌ: لم وَصَف الصحابةَ دُون الْآل؟ فيُجابُ بِجَوَاز كونِه حَذف صِفة الآلِ لِدَلالة صفة الصَّحْب عَلَيْهَا، وَالسُّؤَال من أَصله فِي مَعرِض السُّقُوط، لِأَنَّهُ ورَد فِي صفة الْآل أَيْضا بأَنهم نجومٌ فِي غيرِ مَا حديثٍ، وَأَيْضًا فَفِي الْآل مِنْ هُوَ صحابيٌّ، فَالصَّحِيح على مَا قدّمنا أَن كُلاًّ مِنْهُمَا لَفٌّ ونَشْرٌ مُرَتَّب فالاهتداء بالآل، والاقتداء بالصحابة، وَإِن كَانَتَا تصلحانِ لكلٍّ مِنْهُمَا، وَفِي نُسْخَة التوادي، بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاة الفوقيّة بدل الْقَاف، وَهُوَ غلط مخالفٌ للدِّراية والرِّواية، لِأَنَّهُ جمْعُ تأْديةٍ، وتأْديةُ الحقِّ: قَضَاؤُهُ، وتأْدية الصَّلَاة: قَضاؤها فِي أول وقْتِها، وَلَا معنى لبُدور الْأَقْضِيَة، وَفِي رِواية أشياخنا بِالْقَافِ لَا غير، كَمَا قدّمنا، قَالَ شَيخنَا: وأعجب من هَذَا من جعل القَوادي جمْع قائِدِ، وَفَسرهُ بكلامِ المُصَنّف: الْقَائِد الأّول مِن بَنَات نَعْش الصُّغرى الَّذِي هُوَ آخرهَا، وَالثَّانِي عَنَاق، وَإِلَى جَانِبه قائدٌ صَغِير، وثانيه عَناق، وَإِلَى جَانِبه الصَّيْدَق، وَهُوَ السُّها، وَالثَّالِث الحَوَر فَإِنَّهُ لَا معنى لبدُور الْأَوَائِل من بَنَات نعش، مَعَ كَون المُفرَد مُعتلَّ العينِ، وَالْجمع مُعْتَلّ اللَّام، وَهَذَا لَعمري وأمثالُه احتمالاتٌ بعيدةٌ يمجُّها الطبعُ السَّلِيم، وَلَا يقبلهَا الذِّهْن الْمُسْتَقيم (مَا نَاحَ) أَي سجع وهَدَر (الحمامُ) طيرٌ مَعْرُوف (الشّادِي) مِن شَدَا يَشدُو إِذا ترنَّم وغَنَّى، فالنَّوْح هُنَا لَيْسَ على حَقِيقته الْأَصْلِيَّة الَّتِي هِيَ: الْبكاء والحزن، كَمَا سَيَأْتِي، وَالصَّحِيح أَن إِطْلَاق كلّ مِنْهُمَا باختلافِ الْقَائِلين، فَمن صادفَته أَسجاعُ الحمامِ فِي سَاعَة أُنسه مَع حَبِيبه فِي زمن وصاله وغَيْبَةِ رقيبه سَمَّاهُ سَجْعاً وترنُّماً، وَمن بضِدِّه سَمَّاهُ نَوْحاً وبكاءً وتغريدًا (وساح) أَي ذهب وتردّد فِي الفَلَوات (النعام) طَائِر مَعْرُوف (القادِي) أَي المسرع، من قَدَى