تاج العروس من جواهر القاموس
قَالَ: (أَبْوِبَةٍ) لِلازْدِوَاج، لِمَكَانِ أَخْبِيَة قالَ: ولَوْ أَفْرَدَهُ لَمْ يَجُزْ، وزَعَمَ ابنُ الأَعْرَابيّ أَنَّ أَبْوِبَة جمعُ ﴿بَابٍ من غيرِ أَنْ يكونَ إِتْبَاعاً، وهذَا (نَادرٌ) لاِءَنَّ﴾ بَاباً: فَعَلٌ، وفَعَلٌ لَا يُكَسَّرُ عَلَى أَفْعِلَةِ، قَالَ ابنُ مَنْظُورٍ وتَبِعَه شَيْخُنَا فِي شَرْحهِ: وقَدْ كَانَ الوَزِيرُ ابنُ المَغُرِبِيّ يَسْأَلُ عَن هَذه اللَّفْظَةِ علَى سَبِيلِ الامْتِحَانِ فَيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُ لَفْظَةً جُمِعَتْ عَلَى غَيْرِ قِيَاسِ جَمْعِهَا المَشْهُورِ طَلَباً لِلازْدِوَاجِ، يَعْنِي هذِه اللَّفْظَةَ، وهِي أَبْوِبَة، قَالَ: وَهَذَا فِي صناعَةِ الشِّعْرِ ضَرْبٌ مِنَ البَدِيعِ يَسَمى التَّرْصِيعَ.
قُلْتُ: وأَنْشَدَ هَذَا البَيْتَ أَيْضاً الإِمامُ البَلَوِيُّ فِي كِتَابِه أَلف بَاء واسْتَشْهَدَ بِهِ فِي أَنَّ بَاباً يُجْمَعُ عَلَى أَبْوِبَةِ، وَلم يَتَعَرِّضْ لِلإِتْبَاع وَعَدَمِه.
وَفِي (لِسَان الْعَرَب) : واسْتَعَارَ سُوَيْدُ بنُ كُرَاع الأَبوَابَ لِلْقَوَافِي فَقَالَ:
أَبِيتُ ﴿بأَبْوَابِ القَوَافِي كَأَنَّمَا
أَذُودُ بِهَا سِرْباً مِنَ الوَحْشِ نُزَّعَا
(﴾ والبَوَّابُ لَازِمُهُ) وحَافِظُهُ، وَهُوَ الحَاجِبُ، وَلَو اشْتُقَّ مِنْهُ فِعْلٌ عَلَى فِعَالَة لقيل: بِوَابَةٌ، بإِظْهَارِ الوَاوِ، وَلَا تُقْلَبُ يَاءً لأَنَّه ليْسَ بمَصْدَر مَحْضِ، إِنما هُوَ اسْم، (وحِرْفَتُهُ ﴿البِوَابَةُ) ، كَكِتَابَة، قَالَ الصاغانيّ: لَا تُقْلَبُ يَاءً لأَنَّه لَيْسَ بمَصْدَرٍ مَحْض، إِنَّمَا هُوَ اسْمٌ، وأَمَّا قوْلُ بِشْرِ بنِ (أَبي) خَازِم:
فَمَنْ يَكُ سَائِلاً عَنْ بَيْتِ بِشْرٍ
فَأَنَّ لَهُ بِجَنْبِ الرَّدْهِ بَابَا
فعَنَى بالبَيْتِ القَبْرَ، كَمَا سيأْتي، ولمَّا جَعَلَه بَيْتاً، وكَانَتِ البُيُوتُ ذَوَاتِ أَبْوَابٍ اسْتَجَازَ أَنْ يَجْعَلَ لَهُ بَاباً.
(و) ﴾ البَوَّابُ: (: فَرَسُ زِيَادِ ابْنِ أَبِيهِ) مِنْ نَسْلِ الحَرُونِ، وهُوَ أَخُو الذَّائِدِ بنِ البطِينِ بنِ البِطَانِ بنِ الحَرُونِ.
( ﴿وبَابَ لهُ) أَيْ لِلْسُّلْطَانِ (﴾ يَبُوبُ) كقَالَ يَقُولُ، قَالَ شَيْخُنَا: وذِكْرُ المُضَارِع مُسْتَدْرَكٌ، فَإِنَّ قَاعِدَتَه أَنْ لَا يَذْكُرَ المُضَارِعَ مِنْ بَابِ نَصَرَ (صَارَ بوَّاباً لَهُ، ﴿وتَبَوَّبَ﴾ بَوَّاباً: اتَّخَذَهُ) .