تاج العروس من جواهر القاموس
وأَما بالكسرِ والضَّمِّ فقد حَكَاهُمَا غيرُ واحِدٍ من الأَئِمَّة، قَالُوا: وَقد ﴿أَمِرَ فلانٌ بِالْكَسْرِ﴾ وأَمُرَ بالضمِّ، أَي: صَار ﴿أَمِيراً، وأَنشدُوا على الْكسر:
قد﴾ أَمِرَ المُهَلَّبُ
فَكَرْنِبُوا ودَوْلِبُوا
وحيثُ شِئْتُمْ فاذْهَبُوا
(والاسمُ ﴿الإِمْرَةُ، بِالْكَسْرِ) ، وَهِي﴾ الإِمارة، وَمِنْه حيثُ طَلْحَةَ: (لعلَّكَ ساءَتْكَ ﴿إِمْرَةُ ابنِ عَمِّكَ) .
(وقولُ الجوهريِّ: مصدرٌ، وَهَمٌ) ، قَالَ شيخُنا: وهاذا ممّا لَا يَنْبَغِي بمثلهِ الاعتراضُ عَلَيْهِ: إِذْ هُوَ لعلَّه أَراد كَوْنَه مَصدَراً على رَأْي مَن يقولُ فِي أَمثاله بالمصدريَّة، كَمَا فِي لنِّشْدَةِ وأَمثالِهَا، قَالُوا: إِنّه مصدرُ نَشَدَ الضَّالَّةَ، أَو جاءَ بِهِ على حذْفِ مضافٍ، أَي اسْم مصدر الإِمرة بِالْكَسْرِ، أَو غير ذالك مِمَّا لَا يخفَى عمَّن لَهُ إِلمامٌ باصطلاحهم.
(و) يُقَال: (لَهُ عليَّ﴾ أَمْرَةٌ مُطَاعَةٌ، بِالْفَتْح) لَا غير؛ (للمَرَّةِ) الواحِدةِ (مِنْهُ) ، أَي من ﴿الأَمْر، (أَيْ لَهُ عليَّ أَمْرَةٌ أُطِيعُه فِيهَا) وَلَا تَقُل:﴾ إمْرَةٌ، بِالْكَسْرِ؛ إِنما ﴿الإِمْرَةُ مِن الْولَايَة، كَذَا فِي التَّهْذِيب والصّحاح وشُرُوح الفَصِيح، وَفِي الأَساس: ولكَ عليَّ﴾ أَمْرَةٌ مُطاعةٌ، أَي أَنْ ﴿- تَأْمُرَنِي مَرَّةً واحِدَةً فأُطِيعَكَ.
(﴾ والأَمِيرُ: المَلِكُ؛ لِنَفَاذِ ﴿أَمْرِه، (وَهِي) أَي الأُنْثَى﴾ أَمِيرَةٌ، (بهاءٍ) ، قَالَ عبدُ الله بنُ هَمّام السَّلُولِيُّ:
ولَوْ جاءُوا بِرَمْلَةَ أَو بِهِنْدٍ
لَبَايَعْنَا أَمِيرَةَ مُؤْمِنِينَا
قَالَ شيخُنَا: وَهُوَ بِنَاء على مَا كَانَ فِي الجاهليَّةِ مِن تَوْلِيَةِ النِّسَاءِ، وإِنْ مَنَعَ الشَّرْعُ ذالك، على مَا تَقَرَّر؛ (بَيِّنُ! الإِمارةِ) ، بالكسرِ؛ لأَنّها من الوِلايَات، وَهِي ملحقةٌ بالحِرَف والصَّنائع، (ويُفْتَحُ) وهاذا ممّا أَنكرُوه وَقَالُوا: هُوَ لَا يُعرَف، كَمَا فِي الفَصِيح وشُرُوحه، قَالَه شيخُنَا، وَقد ذَكَرَهما