Skip to content

تاج العروس من جواهر القاموس وعد

تاج العروس من جواهر القاموس

مرتضى الزبيدي

Printed page ٩/ ٣١٠

بِمَلْكِنَا﴾ (سُورَة طه، الْآيَة: ٨٧) وكذالك قَوْله: ﴿٩. ٠٢٨ فاءَخلفتم موعدي﴾ (سُورَة طه، الْآيَة: ٨٦) قَالَ: عَهْدِي.

وَيُقَال للدّابَّة والماشِيَةِ إِذا رُجِيَ خَيْرُهَا وإِقْبَالُها: واعِدٌ، وَهُوَ مَجازٌ.

وَيُقَال: هَذَا غُلامٌ تَعدُ مَخايِلُه كَرَماً، وشِيَمُه تَعِدُ جَلَداً وصَرَامَةً، وَهُوَ مَجَازٌ، وَقَالَ بعضُهم: فُلان يَتَّعِدُ إِذا وَثِقَ بَعِدَتِك، وَقَالَ:

إِنِّي ائْتَمَمْتُ أَبَا الصَّبَّاحِ ﴿- فَاتَّعِدِي

وَاسْتَبْشِرِي بِنَوَالٍ غَيْرِ مَنْزُورِ

﴿وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ﴾ (سُورَة البروج، الْآيَة: ٢) يومِ الْقِيَامَة، كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿مِيقَاتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ﴾ (سُورَة الْوَاقِعَة، الْآيَة: ٥٠) وَفِي الأَمْثَال (﴾ العِدَةُ عَطِيَّةٌ) أَي تُعدُّ لَها أَو يَقْبُح إِخْلَافُهَا كاسترِجَاعِ العَطِيَّة، وَقَوْلهمْ ( ﴿وَعَدَه عِدَةَ الثُّرَيَّا بالقَمَرِ) ، لأَنهما يَلْتَقِيَانِ فِي كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةً، قَالَه الميدانيُّ.

والطَّائِفَةُ﴾ الوَعيدِيَّةُ، فِرْقَةٌ من الخَوَارِج أَفْرَطوا فِي الوَعِيدِ فَقَالُوا بِخُلوده الفُسَّاق فِي النّار.

تَابع كتاب تذييل.

قَالَ الله تَعَالَى: ﴿٩. ٠٢٩ وذ ﴿واعدنا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَة﴾ (سُورَة الْبَقَرَة، الْآيَة: ٥١) قرأَ أَبو عَمْرٍ و: وَعَدْنَا بغيرِ أَلفٍ، وقرأَ ابنُ كَثِيرٍ ونَافِعٌ وابنُ عامِرٍ وعاصمٌ وحَمْزَةُ والكسَائيُّ: واعَدْنَا، بالأَلف، قَالَ أَبو إِسحَاقَ، اخْتَارَ جَمَاعَةٌ مِن أَهلِ اللغةِ (وإِذ﴾ وَعَدْنَا) بِغَيْر أَلفٍ وَقَالُوا: إِنما اخْتَرْنَا هَذَا لأَن ﴿المُوَاعَدَة إِنما تَكُونُ مِن الآدَمِيّينَ، فاختارَوا (﴾ وَعَدْنا) وقالُوا: دليلنا قولُ الله تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ ﴿وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقّ﴾ (سُورَة إِبْرَاهِيم، الْآيَة: ٢٢) وَمَا أشبَهَه، قَالَ: وَهَذَا الَّذِي ذَكَرُوه لَيْسَ مِثْلَ هاذا. وأَمّا﴾ وَاعَدْنَا هَذَا فجيد، لِأَن الطاعَةَ فِي القَبُولِ بمنزِلةِ ﴿المُوَاعَدَةِ فَهُوَ من الله وَعْدٌ ومِن مُوسى قبولُ واتِّبَاعٌ، فَجَرَى مَجْرى﴾ المُواعَدَة، وَقد أَشارَ لَهُ فِي التَّهْذِيب والمُحكم، ونُقَل مثلُ ذَلِك عَن ثَعْلبٍ.