Skip to content

تاج العروس من جواهر القاموس نجد

تاج العروس من جواهر القاموس

مرتضى الزبيدي

Printed page ٩/ ٢٠٨

(و) أَبو بكر (عاصِمُ بنُ أَبِي النَّجُودِ ابنُ بَهْدَلَةَ وَهِي) أَي بَهدَلَة اسْم (أُمّه) ، وَقيل: إِنه لَقَبُ أَبيه، وَقد أَعادَه المُصنِّف فِي اللَّام (قارِىءٌ) صَدُوقٌ، لَهُ أَوْهَامٌ، حُجَّةٌ فِي القِرَاءَة، وحَديثه فِي الصَّحيحينِ، وَهُوَ من موالِي بني أَسَدٍ، مَاتَ سنة ١٢٨.

(والنَّجْدَة) ، بِالْفَتْح (: القِتَالُ والشَّجَاعَةُ) ، قَالَ شيخُنَا: قَضِيَّتُه تَرَادُفُ النَّجْدَةِ والشَّجَاعَةِ، وأَنهما بِمَعْنى واحدٍ، وَهُوَ الَّذِي صَرَّح بِهِ الجوهريُّ والفيُّوميُّ وغيرُهما من أَهْلِ الغَرِيبِ، ومَشَيِ عَلَيْهِ أَكثرُ شُرَّاحِ الشِّفاءِ، وجزمَ الشهابُ فِي شرْحه بالفَرْقِ بَيْنَهما وَقَالَ: الفَرْقُ مثلُ الصُّبْحِ ظاهِرٌ، فإِن الشجَاعَة جَرَاءَةٌ وإِقدَامٌ يَخوض بِهِ المَهَالِكَ، والنَّجْدَة: ثَبَاتُه على ذالك مُطْمَئِنًّا من غير خَوْفِ أَنْ يَقَع على مَوْتٍ أَو يَقَع المَوْتُ عَلَيْهِ حَتَّى يُقْضَى لَهُ بِإِحْدَى الحُسْنَيَيْنِ: الظَّفْرِ أَو الشَّهادَةِ فَيَحْيَا سَعِيداً أَو يَموت شَهِيداً، فتلكَ مُقَدِّمة وهاذه نَتِيجَتُها. ثمَّ قَالَ شيخُنَا: وَيبقى النَّظَرُ فِي تفسِيرِهَا بالقِتَال، وَهل هُوَ مُرَادِفٌ للشَّجَاعةِ وَلها، فتأَمل. وَفِي بعض الْكتب اللُّغَوِيَّة: النِّجْدَة، بِالْكَسْرِ: البلاءُ فِي الحُرُوبِ، وَنَقله الشِّهاب فِي العِناية أَثناءَ النَّمْلِ، تَقول مِنْهُ: نَجُدَ الرجُلُ بالضمّ فَهُوَ نَجِدٌ ونَجُدٌ ونَجِيدٌ، وجمْع نجُدٍ أَنْجَاد مثل يَقُظٍ وأَيْقَاظ، وَجمع نَجِيد نُجُدٌ ونُجَدَاءُ.

(و) النَّجْدَة (: الشِّدَّةُ) والثِّقَلُ، لَا يُعْنَى بِهِ شِدَّة النَّفْسِ، إِنما يَعَنَى بِهِ شِدَّاة الأَمْرِ عَلَيْهِ، قَالَ طَرَفَةُ:

تَحْسَبُ الطَّرْفَ عَلَيْهَا نَجْدَةً

وَيُقَال رَجُلٌ ذُو نَجْدَةٍ، أَي ذُو بَأْسٍ، ولاقى فُلَانٌ نَجْدَةً، أَي شِدَّة. وَفِي حديثِ عَلِيَ ﵁ (أَمَّا بَنُو هَاشِمٍ فأَنْجَادٌ أَمْجَادٌ) أَي أَشِدَّاءُ شُجْعَانٌ، وقيلِ أَنْجَادٌ جَمْعُ الجَمْعِ، كأَنَّه جَمِعَ نَجُداً على نِجَادٍ أَو نُجُودٍ ثمَّ نُجُدٍ ثمَّ أَنْجَادٍ. قَالَه أَبو مُوسَى. وَقَالَ ابْن الأَثير: وَلَا حاجةَ إِلى ذالك، لأَنّ أَفْعَالاً فِي فَعُلٍ وفَعِلٍ مُطَّرِدٌ نَحْو عَضُدٍ وأَعْضَاد وكَتِفٍ وأَكْتَافٍ، وَمِنْه حديثُ خَيْفَان